يقول لو تروب (2) : «وأظهر ما يكون المتغربون في الطبقة العليا والوسطى، ولا سيما في أولئك المهذبين على الطراز الغربي» فمهمة المدارس والمعاهد والجامعات الاستعمارية ما هي إلا تكوين تربوي موازٍ للنظام التربوي الإسلامي الأصيل لتنشئة وتكوين جيل غربي في ثقافته، وإعداده للقيام بحملة على كل ما هو إسلامي (3) حتى يحارب الإسلام بأبناء المسلمين. ولقد أدرك المستعمرون بما عندهم من دهاء ومكر السياسة وتقنية الدساسة أنهم لن يصلوا إلى الإضرار بالإسلام والمسلمين ما لم يجدوا من أبناء المسلمين من يُسخّر لضرب الإسلام عن غير وعي. إن ما حققه المتحمسون للفكر الغربي من أحلام الاستعمار كطه حسين (4) وسلامة موسى وتوفيق الحكيم، وغيرهم... لم تستطع أن تحققه جموع المستشرقين الذين كرسوا حياتهم وشحذوا ذكاءهم، وجندوا عبقرياتهم لضرب الإسلام والتحامل عليه.
والحقيقة أن نموذج سلامة موسى، وطه حسين، وتوفيق الحكيم، لا يكاد يخلو منه بلد من العالم الإسلامي؛ لقد كانت لهم نفس المهمة سواء شعروا بذلك أم لم يشعروا، لقد نشروا الفكر الغربي وسموم السياسة الاستعمارية كدعاة الطورانية، ومجاهدي خلق وأصحاب النزعة القومية، وانخدع الناس بهم، وانشغلوا عن أولي الأصالة الفكرية ونباهة السجية كمصطفى صادق الرافعي، وحسن البنا، ومصطفى السباعي، وسعيد النورسي، ومحمد إقبال، والندوي، وابن باديس، ومالك بن نبي، وغيرهم من أقطاب الصحوة والحركات الإسلامية الرشيدة.
` بيان فساد ما ذهب إليه العلمانيون: