ويرى بعض من المتأثرين بالفكر الحديث العلماني المادي أن تخلف المنظومات التربوية في العالم الإسلامي راجع إلى كونها في الأصل دينية، ولا يمكن في رأيهم بأية حال أن تصلح للمجتمعات الحديثة التي ينادون بها القائمة مفاهيمها على العقل وحده؛ لأن أساسها أيديولوجي فلسفي لا علاقة له بدين، وهؤلاء في الحقيقة لم يأتوا بهذه الأفكار من تلقاء أنفسهم وجهد تفكيرهم، وإنما نقلوها نقلًا حرفيًا لما قاله (دوركايم) وأصحاب هذه النزعة في فرنسا في محاضراتها التي ألقاها في السربون تحت عنوان: «التربية الأخلاقية» (1) ونسي هؤلاء أمرًا في غاية الخطورة وهو أن الأمة الإسلامية أمة قائمة مفاهيمها وقيمها كلها على الدين، فإذا حذف منها الدين لم يبق للأمة الإسلامية شيء. وزعم هؤلاء أن أمم الغرب لم تصل إلى ما وصلت إليه من تطور حضاري إلا بعدما نفضت يدها من الدين، ومن كل ما جاء به، وتبنوا فصل الدين عن الدولة تبني لائكة التربية والحداثة فلسفة والديمقراطية أيديولوجيةً... ويعتقد هؤلاء أنه إذا لم يتجه المسلمون اتجاه الغرب ويسلكوا نهجه فلا يمكنهم أن ينهضوا، وينصح هؤلاء باتباع الغرب لتحقيق ما حققه من تطور ورفاهية وازدهار وتفوق...، ويمثل هذا الرأي أدباء ومفكرون وغيرهم في كل بلاد العالم الإسلامي، كطه حسين، وميشال عفلق، والخديوي إسماعيل، ومصطفى كمال، وأمثال هؤلاء من الذين تكوَّنوا في المؤسسات التربوية الغربية المزروعة في أهم العواصم العربية والإسلامية، كالجامعة الأمريكية في بيروت، بالإضافة إلى الخريجين من مختلف الجامعات الأجنبية في أوروبا وأمريكا الشمالية وغيرها.