أما النظم التربوية في العالم الإسلامي فهي منذ عهد طويل تشكو من تخلفها عن ركب الحياة إلى درجة أنها صارت غير قادرة على أن تلبي حاجات المجتمعات الإسلامية إلى تربية تحقق لها سعادة الدارين الدنيا والآخرة. وخاصة بعد أن تعرضت لإصلاحات مخفقة قام بها أهل الدجل ومتطفلون من أصحاب الدجل، وصارت هي في وادٍ ومطامح الأمة ورغباتها وأصالتها ووحدتها في وادٍ آخر؛ فلا على التالد حافظت، ولا في الطارف أنجبت، سجت العقول بثقافة دخيلة، وخدرت الضمائر بمفاتن سخيفة، وثبطت العزائم بخيبات أمل متتالية، وبدأ شعور الناس يشك في قدراتهم التي وهبهم الله إياها، وقلَّت ثقتهم في أنفسهم، فزاد إعجابهم بمن تفوق عليهم وغلبهم، وأوشكت أن تخبو شعلة العبقرية التي وهبها الله كل جيل من الناس من كل الأجناس، فضاقت آفاق المعرفة الواسعة بضيق العقول، وقصر الباع بقصر الهمم...؛ فإذا لم يستدرك الأمر بالإصلاح الجاد السليم لمنظوماتنا التربوية فستبقى الأمور على ما هي عليه، بل تزداد سوءًا يومًا بعد يوم.