فهرس الكتاب

الصفحة 665 من 1113

زد على ذلك أن مطالب الحضارة تنمو باستمرار، وتتعقد، وعمر الإنسان مهما طال قصير، والعوائق كثيرة، ونوائب الدهر لا يخلو منها عصر؛ ولا يبخل بها دهر، منها ما أمكن للأجداد التغلب عليه، ومنها ما لم يمكنهم تجاوزه أو تحقيقه من الآمال.

ما كل ما يتمنى المرء يدركه

تجري الرياح بما لا تشتهي السفن

فينبغي للخلف استكمال واستدراك ما فات السلف؛ لأن الإنتاج الحضاري ليس وقفًا على جيل دون جيل، وليس احتكارًا لعصر دون عصر، فلكل جيل جهوده ومجال جهاده، واجتهاده؛ بالإضافة إلى ذلك عامل الزمن الذي يجب أن يقرأ له ألف حساب. إنه يزداد في كل عهد خطورة وأهمية؛ فقد كان كالسيف يومذاك حين كان السيف أحسم سلاح في الهيجاء. أما اليوم فقد صار الوقت كالصاروخ النووي سرعة وخطرًا وفصل خطاب.

إن عامل الزمن في وقت الأقمار الصناعية ومضاعف سرعة الصوت والعقول الإلكترونية لا تدانيها سرعة الحصان؛ على أن التطور التكنولوجي لا ينسينا فضل السلف الصالح، وجهده، وجهوده، واجتهاده؛ مما يجعلهم لنا دومًا قدوة حسنة لا بد من التوقان إلى اتباعهم والسير على نهجهم. إلا أنه إذا كان لا بد من حكمة الأجداد وحسن الاقتداء بهم فإنه من الحكمة أيضًا معرفة الأحفاد ما يمكن أن يضاف من جديد لجهود واجتهاد الأجداد.

ومن أهم وظائف التربية المحافظة على ما تجب المحافظة عليه كالدين وشريعته السمحة، وأخلاقه الفاضلة، وقيمه النبيلة. إلى جانب ذلك فهي مطالبة أيضًا بأن تجدد الفكر وتطور العلم، وأن تجعل الجيل بطل عصره وعبقري زمانه ينشد الصواب والحق والخير والفضيلة متخلصًا من الضلال والزيف، وتكون فيه القدرة على الانتقاء، وتنمي عنده ملكة الاصطفاء ليكون دومًا عنصر صلاح وسعادة وفلاح.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت