فهرس الكتاب

الصفحة 666 من 1113

وليحقق التغير أغراضه، وينشد الإصلاح مراميه التي تحدد في إطاره التاريخي لا بد من منهج يضع الأمور مواضعها، فلا تطغى الوسيلة على الغاية، ولا البداية على النهاية، ولا تسبق التحسينات الضروريات والحاجيات. لذا فالتحليل المنهجي للأغراض والمرامي التربوية، وغيرها لا يكون إلا نتيجة للتصور المنهجي لمعطيات التاريخ مصوغة صياغة مستقبلية إصلاحية؛ لأن التصور لمعطيات التاريخ يطلب أن يكون تصورًا واضحًا صحيحًا مطابقًا للحقائق تطابقًا لا يشوبه زيف ولا تشويهٌ؛ مما يجعل عملية الإصلاح جِدَّ معقدة؛ فالكل يعلم ما يدور في الساحة الثقافية وغيرها من إنتاج مغرض يقبِّح المحاسن، ويحسِّن المساوئ مضفيًا على التراث غموضًا، وعلى الحقائق التاريخية التباسًا بقصد تضليل وتحريف الجيل الجديد، وتنفيره من التراث.

وهذا كله من شأنه أن يجعل عملية جمع المعلومات تحتاج إلى منهجية محددة ذات ضوابط علمية وقيم. فإذا كان هذا هو الشأن بالنسبة لجمع المعلومات الصحيحة عن معطيات التاريخ لأخذ صورة صحيحة يمكن الاعتماد عليها في بناء التصور المنهجي للرؤية المستقبلية؛ فكيف بالمراحل التي تمتد بالعملية الإصلاحية التي تتطلع إلى آفاق ما يجب أن تكون عليه، وفق توقعات لا سبيل لنا إلى ضبطها إلا عن طريق الاحتمالات المبنية على التنبؤ؟ إذن لا بد من منهج ضابط للمعطيات، محقق للنتائج والمقدمات، مقنن للعلاقات، رابط بين العوامل، مفسر للأحداث والمواقف والحالات لتكون عندئذ الرؤية المستقبلية رؤية علمية تبدأ بالمشاهدة، فالملاحظة، فالتحليل، فالمقارنة، فالتفسير، فالحكم، فالبرهنة عليه... ثم التحقق من صدق الفرضية والعمل على ضبط الاحتمالات عن طريق الربط التجريبي، أو المنطقي بين مختلف العوامل للتوصل إلى الصورة الواضحة الكاملة على النموذج الإصلاحي، ثم إلى المراحل الإجرائية التي تمر بها العملية الإصلاحية كعملية منهجية أبعد ما تكون عن الارتجال والمصادفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت