فهرس الكتاب

الصفحة 677 من 1113

وقد أدرك هؤلاء أن اللغة العربية تعتبر من أهم عناصر قوة الأمة الإسلامية؛ لأنها لغة القرآن والعنصر الرئيس في توحيد الأمة الذي يرتفع فوق العصبيات والقوميات، ولم يكن هذا الأمر وليد الساعة، بل تنبه إليه الصحابة ـ رضوان الله عنهم ـ وإليه أشار سيدنا عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ بقوله: «تعلموا العربية فإنها من دينكم» (4) . وأشار إليه كذلك الإمام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ عندما قرر أن اللسان العربي شعار الإسلام وأهله.

وعندما جاء الاستعمار الحديث إلى البلاد العربية، وقامت الحملة الفرنسية على مصر بقيادة (نابليون بونابرت) ، وقد تم اختيارها ـ مصر ـ؛ لأنها بلد العلم ومصدر إشعاعه في العالم الإسلامي، ورافق المستشرقون الحملة ليضعوا أسس إضعاف تلك الأدوات ـ اللغة العربية، والعلم الشرعي وعلمائه ـ وتهميشهًا؛ ولتحقيق ذلك اصطحبت الحملة معها كتبًا كثيرة، وفتحت مراكز للثقافة، وتوجهت إلى الأزهر ورجاله ودور العلم والمكتبات، وعاثت فيها فسادًا من كل جوانبها.

وبعد أن خرج الفرنسيون صار أمر مصر إلى محمد علي باشا (الألباني) عام 1805م، وسيطر قناصل أوروبا على مرافق البلاد، وفي مقدمتها التعليم، وركزوا على عدة أمور من أبرزها: إضعاف مناهج اللغة العربية، وتدعيم نشر العامية، وإبعاد الناس عن العلم الشرعي؛ وذلك برفع مستوى دخل المختص في غير العلوم الشرعية، وتشويه صورة العلماء في نفوس الناس.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت