فهرس الكتاب

الصفحة 69 من 1113

4 -أن لا يحمل الأمر على علة تُضعف الانقياد والتسليم لأمر الله عز وجل، بل يسلم لأمر الله ـ تعالى ـ وحكمه، متمثلًا ما أمر به، سواء ظهرت له حكمة الشرع في أمره ونهيه أو لم تظهر ..» (5) .

ومن المسائل الجديرة بالعناية في هذا الباب: أنَّ على العلماء وطلبة العلم والباحثين والمثقفين.. ونحوهم، العناية بالاستدلال، والاعتماد على النصوص الشرعية في العلم والعمل، «وقلَّ أن تُعْوِزَ النصوص مَنْ يكون خبيرًا بها، وبدلالتها على الأحكام» (6) . ويجب أن يكون نظرهم في النصوص نظر المفتقر إليها، المتتبع لهداياتها، الملتزم بدلالتها. وما أجمل قول الإمام الثوري: «إن استطعت أن لا تحك رأسك إلا بأثر فافعل» (7) .

ومَنْ نظر في النصوص الثابتة، ثم تقدم بين يديها، أو أغار عليها بالتأويل المتعسف، أو التحريف المتكلف، وراح يفسرها مجاراة لأهواء الناس، أو مداهنة لأهل العلمنة والتغريب؛ لم يكن في الحقيقة مفتقرًا لها، معظمًا لحدودها، قال ابن تيمية: «من الأصول المتفق عليها بين الصحابة والتابعين لهم بإحسان: أن لا يقبل من أحد قط أن يعارض القرآن برأيه، ولا ذوقه، ولا معقوله، ولا قياسه، ولاَ وجْده، فإنهم ثبت عنهم بالبراهين القطعيات والآيات البينات أن الرسول جاء بالهدى ودين الحق، وأن القرآن يهدي للتي هي أقوم» (8) .

وأحسب أن الدعاة وأبناء الصحوة الإسلامية لو فقهوا هذه المسألة حق الفقه، والتزموها في مناهج التربية والحركة والإصلاح؛ لأثمر ذلك انضباطًا كبيرًا في خططهم الدعوية والإصلاحية، ولساروا على جادة الصراط المستقيم، ولكن ـ مع الأسف الشديد ـ قلَّ عند بعضهم تعظيم النصوص الشرعية، وأصبحت القوالب الحزبية والمصالح المتوهمة هي المعيار الذي توزن به شؤون الدعوة، نسأل الله السلامة!!

(1) مدارج السالكين، (439/2) .

(2) المرجع السابق، (440/2) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت