وما انتشرت المعاصي، وكثرت المنكرات والأهواء في ديار المسلمين؛ إلا بسبب ضعف الإيمان، والتهاون في تعظيم أمر الله ـ عز وجل ـ ونهيه.
وتعظيم الأمر والنهي يعني: الوقوف عند حدود النصوص الشرعية، والالتزام الصادق بمقتضاياتها ودلائلها، والعض عليها بالنواجذ، فأَمْر الله ـ عز وجل ـ وأَمْر رسوله -صلى الله عليه وسلم- حقه الإجلال والامتثال، قال الله ـ تعالى ـ: {وَمَا كَانَ لِمُؤْمِنٍ وَلا مُؤْمِنَةٍ إذَا قَضَى اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَمْرًا أَن يَكُونَ لَهُمُ الْخِيَرَةُ مِنْ أَمْرِهِمْ} [الأحزاب: 36] .
قال الإمام ابن القيم: «استقامة القلب بشئيين: أحدهما: أن تكون محبة الله ـ تعالى ـ تتقدم عنده على جميع المحاب... الأمر الثاني: تعظيم الأمر والنهي، وهو ناشئ عن تعظيم الآمر الناهي، فإن الله ـ تعالى ـ ذمَّ من لا يُعظّمه ولا يعظّم أمره ونهيه، قال الله ـ سبحانه وتعالى ـ: {مَا لَكُمْ لا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقَارًا} [نوح: 13] ، قالوا في تفسيرها: ما لكم لا ترجون لله ـ تعالى ـ عظمة» . ثم قال: «.. فعلامة التعظيم للأوامر: رعاية أوقاتها وحدودها، والتفتيش على أركانها وواجباتها وكمالها، والحرص على تحسينها وفعلها في أوقاتها، والمسارعة إليها عند وجوبها، والحزن والكآبة والأسف عند فوت حق من حقوقها..» . ثم ذكر عددًا من علامات تعظيم المناهي، وهي على وجه الاختصار:
1 -الحرص على التباعد عن مظانها وأسبابها وما يدعو إليها، ومجانبة كل وسيلة تقرب إليها.
2 -أن يغضب لله ـ عز وجل ـ إذا انتُهكت محارمه، وأن يجد في قلبه حزنًا وكَسْرة إذا عُصي الله ـ تعالى ـ في أرضه، ولم يُطع بإقامة حدوده وأوامره، ولم يستطع هو أن يغير ذلك.
3 -أن لا يسترسل مع الرخصة إلى حد يكون فيه جافيًا غير مستقيم على المنهج الوسط.