يقول الله ـ تعالى ـ: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجَارَةُ} [التحريم: 6] ، قال علي ـ رضي الله عنه ـ: «علموهم وأدبوهم» وعن الحسن البصري مثله (1) ، وقال ـ تعالى ـ مادحًا نبيه إسماعيل ـ عليه السلام ـ: {وَكَانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ وَكَانَ عَندَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا} [مريم: 55] ، وقال ـ تعالى ـ: {وَأْمُرْ أَهْلَكَ بِالصَّلاةِ وَاصْطَبِرْ عَلَيْهَا} [طه: 132] ، قال ابن مسعود ـ رضي الله عنه ـ: «حافظوا على أبنائكم في الصلاة، ثم تعوَّدوا الخير؛ فإن الخير بالعادة» (2) ، و «كان عروة يأمر بنيه بالصيام إذا أطاقوه وبالصلاة إذا عقلوا» (3) ، ولا مانع من إعطائهم الهدايا التشجيعية على أداء الصلاة؛ فقد روت عائشة ـ رضي الله عنها ـ أنهم كانوا يأخذون الصبيان من الكُتَّاب ليقوموا بهم في رمضان، ويرغبوهم في ذلك عن طريق الأطعمة الشهية (4) ، وكان بعض السلف يعطون الأطفال الهدايا التشجيعية على أداء الصلاة (5) .
ثانيًا: تعويدهم على الصيام:
روى البخاري ومسلم عن الربيِّع بنت معوذ قالت: «أرسل النبي -صلى الله عليه وسلم- غداة عاشوراء إلى قرى الأنصار: من أصبح مفطرًا فليتم بقية يومه، ومن أصبح صائمًا فليصم، قالت: فكنا نصومه بعد ونصوِّم صبياننا، ونجعل لهم اللعبة من العهن؛ فإذا بكى أحدهم على الطعام أعطيناه ذلك حتى يكون عند الإفطار» (6) . وجيء بسكران في رمضان إلى عمر بن الخطاب ـ رضي الله عنه ـ فقال له موبخًا وزاجرًا: «في رمضان ويلك وصبياننا صيام؟!» فضربه (7) .
? القدوة وأثرها في تعبد الصغار:
وذكر ابن الجوزي عن نفسه أنه كان يتأثر ببكاء بعض شيوخه أكثر من تأثره بعلمهم (1) ، وكان عبد الله التستري يردد في طفولته قبل أن ينام: الله شاهدي، الله ناظري، الله معي (2) ، ولا شك أنه لشيء رآه من والديه أو أحدهما في هذا الأمر.