فهرس الكتاب

الصفحة 701 من 1113

وقال عتبة بن أبي سفيان لمؤدب ولده: ليكن أول إصلاحك لولدي إصلاحك لنفسك؛ فإن عيونهم معقودة بك؛ فالحسن عندهم ما صنعتَ، والقبيح عندهم ما تركتَ، وعلِّمهم كتاب الله ولا تكرههم عليه فيملوه، ولا تتركهم منه فيهجروه، ثم روِّهم من الشعر أعفَّه، ومن الحديث أشرفه، ولا تُخرجهم من علم إلى غيره حتى يُحكِموه؛ فإن ازدحام الكلام في السمع مضلة للفهم...» (3) .

ويحذر ابن مسكويه من ترك التربية للخدم خوفًا عليهم من أن يتأثروا بأخلاقهم وأفعالهم (4) .

? الحرص على تعليمهم الخير:

وهذا من تمام القيام بالأمانة التي وليها الوالدان. جاء في الأثر: «ما نحل والد ولدًا من نِحَل أفضل من أدب حسن» . وجاء الأمر النبوي بتعليم الصغار بعض الآيات لأهميتها؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم-: «إن الله ختم سورة البقرة بآيتين أعطانيهما من كنزه الذي تحت العرش فتعلموهن وعلموهن نساءكم وأبناءكم؛ فإنها صلاة وقرآن ودعاء» (5) . وروى ابن أبي شيبة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- كان يعلم الغلام من بني عبد المطلب إذا أفصح قول الله ـ تعالى ـ: {وَقُلِ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَمْ يَتَّخِذْ وَلَدًا وَلَمْ يَكُن لَّهُ شَرِيكٌ فِي الْمُلْكِ} [الإسراء: 111] ، سبع مرات. وكان علي بن الحسين يعلمهم: «قل آمنت بالله وكفرت بالطاغوت» ، وكان بعض السلف يعلم الصبيان قول: لا إله إلا الله» (6) .

كما أن السلف كانوا يقدمون الغالي والرخيص ليرغبوا الأطفال في العلم؛ فقد روى النضر بن شميل قال: سمعت إبراهيم بن أدهم يقول: قال لي أبي: يا بنيَّ! اطلب الحديث؛ فكلما سمعت حديثًا وحفظته فلك درهم. فطلبت الحديث على هذا (7) .

ولما كان الاختلاط بالأعاجم مظنة لفساد اللسان العربي، حرص السلف على تقويم ألسنة الصغار من اللحن؛ فقد جاء عن نافع عن ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ «أنه كان يضرب بنيه على اللحن» (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت