فائدة: قال ابن القيم: «ومن تجريبات السالكين التي جربوها فألْفَوْها صحيحة: أن من أدمن: «يا حي يا قيوم لا إله إلا أنت» أورثه ذلك حياة القلب والعقل. وكان شيخ الإسلام ابن تيمية ـ قدس الله روحه ـ شديد اللهج بها جدًا. وقال لي يومًا: لهذين الاسمين ـ وهما الحي القيوم ـ تأثيرٌ عظيم في حياة القلب» (2) .
3 ـ استدامة الذكر في كل الأحوال حتى يكون للإنسان عادة يألفها ولا ينفك عنها. والذكر يجلب الطمأنينة إلى القلب، ويضخ فيه دم القوة والثبات، كما قال ـ تعالى ـ: {أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ} [الرعد: 28] ، بل هو من أعظم وسائل الثبات والتماسك في الأزمات والنكبات. قال ـ تعالى ـ: {إذَا لَقِيتُمْ فِئَةً فَاثْبُتُوا وَاذْكُرُوا اللَّهَ كَثِيرًا} [الأنفال: 45] .
قال ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «السابعة عشرة [من فوائد الذكر] : أنه قوة القلب والروح، فإذا فقده العبد صار بمنزلة الجسم إذا حيل بينه وبين قوته. وحضرتُ شيخ الاسلام ابن تيمية مرةً صلى الفجر، ثم جلس يذكر الله ـ تعالى ـ إلى قريبٍ من انتصاف النهار، ثم التفت إليَّ، وقال: هذه غدوتي، ولو لم أتغدَّ الغداء سقطت قوتي. أو كلامًا قريبًا من هذا. وقال لي مرة: لا أترك الذكر إلا بنية إجمام نفسي وإراحتها لأستعد بتلك الراحة لذكرٍ آخر، أو كلامًا هذا معناه» (3) .
4 -تحديد الأهداف ورسمها على مدى العمر رسمًا دقيقًا.
والقصد من هذا أن نتجنب السلبية والفوضوية لنتحول إلى الإيجابية والتنظيم، واستشعار قيمة الوقت.
ولنعلم أنه إذا اعتادت النفس على أن لا تتحرك في أي اتجاه إلا نحو هدفٍ مرسوم فإنها ـ والحالة هذه ـ ستبدأ باستشعار قيمة الوقت، وسترى منها تململًا حين ضياع الوقت الطويل من غير هدف، ونفرة من مجالس البطالة واللهو، وميلًا إلى مجالس الجد والخير. وهذه لذاتها منزلة رفيعة ينبغي أن نسعى إلى بلوغها.