فهرس الكتاب

الصفحة 724 من 1113

ولذا فغياب الهدف عن حياة الناس (4) يمثل أزمة حقيقية في الوعي يحسن بالمربين وأهل التربية أن يعتنوا بهذا الجانب، ولا نجاوز الحقيقة إذا قلنا إن من ضمن المحاور التربوية التي لم تأخذ حقها من الدراسة والإثارة: كيف نصنع الهدف في حياة الناس؟

وهذا لا يمنع وجود الكثير ممن يبحث عن تحقيق هدف ما، لكنه لم يحقق ما يريد، فانتهى الزمن ولم يحصل الهدف!! وشاهد ذلك ما نراه من شتات الجهود، ورجوع الكثير من منتصف الطريق في كثير من المشاريع العلمية أو الدعوية، ونسي أولئك عامل الزمن في الوصول إلى الهدف.

وليس القصد هنا بحث موضوع الهدف، وإنما الإشارة إلى أهميته، وافتقارنا إلى صناعته ونشره بين عامة الناس وخاصتهم.

وبعد: فقد يتساءل بعضهم: لماذا كل هذه التقاسيم لبناء النفس وهي لم توجد في أدبيات السلف، وإنما غاية أمرهم أن يسمعوا آية من كتاب الله ـ تعالى ـ فتتحول حياتهم رأسًا على عقب؟

والجواب أن يقال:

أولًا: لا شك أن هذه موجودة في تطبيقات السلف وإن لم يوجد كلام نظري تفصيلي يُمثِّلها.

وثانيًا: لا ينبغي أن يغيب عن أذهاننا أننا نعيش في عصرٍ يختلف عن عصر السلف؛ فنحن في زمانٍ صعب، صعبٍ بحياته الاجتماعية، صعب بنظمه وسلوكياته، صعب بتقلب معاييره، صعب بالانفتاح الذي يلف حياة الناس كلهم؛ ونتيجة لذلك كله أصبحنا نعاني من جفاف ماديٍ رهيب يحكم طوقه على مساحات واسعة من حياتنا.

ولذا لا بد من استعمال كل طريق مشروع في الوصول بهذه النفس إلى ما يرضي خالقها قبل أن تقدم عليه.

هذا؛ ونسأل الله ـ سبحانه تعالى ـ أن يأخذ بأيدينا إلى الخيرِ والسداد، وأن يثبتنا على قوله الثابت في الحياة الدنيا وفي الآخرة، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

(*) معيد في كلية الشريعة وأصول الدين بالقصيم.

(1) تفسير ابن كثير، 4/ 449.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت