والإنسان في نظر الماديين لا يزيد ثمنه عن مئة من العملات الرخيصة؛ لأن فيه من الدهن ما يكفي لصنع سبع قطع من الصابون، وفيه من الفحم ما يكفي لصنع سبعة أقلام من الرصاص، وفيه من الفوسفور ما يكفي لصنع مئة وعشرين عود ثقاب، وفيه ملح المغنزيوم ما يصلح جرعة واحدة لأحد المسهلات، وفيه من الحديد ما يساوي مسمارًا متوسط الحجم، وفيه من الكلس ما يكفي لطلاء بيت دجاج، وفيه من الكبريت ما يكفي لتطهير جلد كلب واحد، وفيه من الماء ما يزيد عن ثلاثين لترًا.
السلامة والسعادة، مطلبان ثابتان لكل إنسان، كائنًا من كان، في كل زمان ومكان، من الفيلسوف في قمة تفكيره وتجريده، إلى العامي في قاع سذاجته وبساطته، ومن الملك في قصره المشيد، إلى الصعلوك في كوخه الحقير، ومن المترف في ملذاته، إلى الفقير في ويلاته. ولكن السؤال الذي يحير الإنسان عبر العصور والأجيال: أين السعادة؟ ولماذا الشقاء؟ والجواب: لقد طلبها الأكثرون في غير موضعها، ومظانها، فعادوا كما يعود طالب اللؤلؤ في الصحراء صفر اليدين، مجهود البدن، كسير النفس، خائب الرجاء.
لقد توهموا في ألوان المتع المادية، وفي أصناف الشهوات الحسية، فما وجدوها تحقق السعادة أبدًا، وربما زادتهم مع كل جديد منها همًّا جديدًا: «خذ من الدنيا ما شئت وخذ بقدرها همًّا، ومن أخذ من الدنيا فوق ما يكفيه أخذ من حتفه وهو لا يشعر» . ولا بد من التفريق بين السعادة واللذة.