فهرس الكتاب

الصفحة 780 من 1113

كثيرون هم الذين يدَّعون محبة الله ورسوله، ولا تجد في أعمالهم ما يُثبت ذلك، إنهم خاضوا بحار الهوى دعوى وما ابتُلوا، ولو يعطى الناس بدعواهم لادعى الخليُّ حُرقة الشجي، لذلك طولب المدعون بإقامة الدليل على صحة دعواهم فقال ـ تعالى ـ: {قُلْ إن كُنتُمْ تُحِبُّونَ اللَّهَ فَاتَّبِعُونِي يُحْبِبْكُمُ اللَّهُ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَّحِيمٌ} [آل عمران: 31] . المؤمنون هم أصبر الناس على البلاء وأثبتهم في الشدائد، وأرضاهم نفسًا في الملمات، عرفوا أن هذه الدنيا دار التواء لا دار استواء، ومنزل ترح لا منزل فرح، وأن من عرفها لم يفرح لرخاء، ولم يحزن لشقاء، قد جعلها الله دار بلوى، وجعل الآخرة دار عقبى، فجعل بلاء الدنيا لعطاء الآخرة سببًا، وجعل عطاء الآخرة من بلوى الدنيا عوضًا، فيأخذ ليعطي، ويبتلي ليجزي، وعرفوا أن ما ينزل بهم من مصائب ليس ضربات عجماء، ولا خبط عشواء، ولكنه وفق قدر معلوم، وقضاء مرسوم، وحكمة إلهية، فآمنوا بأن ما أصابهم لم يكن ليخطئهم، وما أخطأهم لم يكن ليصيبهم، وعرفوا أن الله يقدر ويلطف، ويبتلي ويخفف، ومن ظن انفكاك لطفه عن قدره فذلك لقصور نظره، وعرفوا أن وراء كل شدة فرجًا، وأن وراء كل محنة منحة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت