المحبة هي قوت القلوب، وغذاء الأرواح، وهي الحياة التي من حُرِمَها فهو في جملة الأموات، وهي النور الذي من فقده فهو في بحار الظلمات، وهي الشفاء الذي من عدمه حلّت به الأسقام، وهي اللذة التي من لم يظفر بها؛ فعيشه كله هموم وآلام، لذلك قال -صلى الله عليه وسلم- فما رواه أنس بن مالك: «ثلاث من كنّ فيه وجد بهن حلاوة الإيمان: أن يكون الله ورسوله أحبّ إليه مما سواهما، وأن يحب المرء لا يحبه إلا لله، وأن يكره أن يعود في الكفر بعد إذ أنقذه الله منه، كما يكره أن يُلقى في النار» (1) . فالمؤمن من يعرف ربه، ويحبه، ويخطب وده، ويستقيم على أمره، ويعمل الصالحات ابتغاء وجهه، عندئد يجد حلاوة الإيمان، ويصبح شغله الشاغل التقرب إلى الله بالنوافل. وفي الحديث القدسي: «لا يزال عبدي يتقَّربُ إليَّ بالنوافل حتى أحبه؛ فإذا أحببته كنت سمعه الذي يسمع به، وبصره الذي يبصر به، ويده التي يبطش بها ورجله التي يمشي بها، ولئن سألني لأعطينه، ولئن استعاذني لأعيذنه» (2) .