فهرس الكتاب

الصفحة 784 من 1113

وانصب فإن لذيذ العيش في النصَبِ

إني رأيت وقوف الماء يفسده

إن سال طاب وإن لم يجر لم يطبِ

الأُسْدُ لولا فراق الغاب ما قنصت

والسهم لولا فراق القوس لم يُصبِ

والشمس لو وقفت في الفلك دائمة

لملها الناس من عجم ومن عربِ

والبدر لولا أفول منه ما نظرت

إليه في كل حين عين مرتقبِ

والتبر كالترب ملقى في أماكنه

والعود في أرضه نوع من الحطبِ

فإن تغرَّب هذا عز مطلبه

وإن أقام فلا يعلو على رتبِ

وقال:

الكحل نوع من الأحجار منطرحًا

في أرضه كالثرى يُذرى على الطرق

لما تغرَّب نال العز أجمعه

فصار يُحمل بين الجفن والحَدَقِ

ولكن العاقل من يتعظ بسفره، ويجعل سياحته تقربه لربه، وتزيد من إيمانه ومعرفته وثقافته. ولما أراد أعداء ابن تيمية طرده من بلاده، قال ـ يرحمه الله ـ: «ما ينقم مني أعدائي. أنا جنتي في صدري. قتلي شهادة، وتسفيري سياحة، وسجني خلوة» .

? الهدف الثاني: إظهار سماحة الإسلام:

قد يظن ظان أن الترفيه يعارض الدين الإسلامي، وقد أعلنها رسول البشرية -صلى الله عليه وسلم- حين قال لبعض الغلاة: «لا رهبانية في الإسلام» ؛ ولذا فإن إظهار الترفيه المباح لإعلام الآخرين بسماحة الدين وواقعيته أمر مطلوب ومشروع، ودليل ذلك ما ثبت في المسند من حديث عائشة أن النبي -صلى الله عليه وسلم- لما أذن لعائشة باللعب بالبنات مع صواحبها، قال: «لتعلم يهود أن في ديننا فسحة، إني بُعثت بحنيفية سمحة» (1) . وقد فهم السلف من الصحابة ومن تبعهم هذا المقصد؛ فقد قال أحد السلف لأصحابه ليبين لهم هذه السماحة: «كان أصحاب رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يتبادحون بالبطيخ؛ فإذا كانت الحقائق كانوا هُمُ الرجال» (2) .

? الهدف الثالث: إسعاد الصغار:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت