فهرس الكتاب

الصفحة 785 من 1113

إسعاد الصغار أمر مطلوب حيث كان النبي -صلى الله عليه وسلم- يتحراه ويقصده؛ لأن الصغار هُمْ بهجة الدنيا وإسعادهم يملأ الأجواء سعادة وفرحًا. ومما يدل على الحرص على هذا الأمر ما ثبت عن أبي هريرة ـ رضي الله عنه ـ قال كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا أتى الثمر أُتي به فيقول: (اللهم بارك لنا في مدينتنا، وفي مدنا، وفي صاعنا بركة مع بركة) ، ثم يعطيه أصغر من بحضرته من الولدان (3) . وهذه الهدية الصغيرة لها أثر عميق في نفس الصغير لا ينساه ما عاش.

ومن ذلك إردافهم على الدابة؛ فقد قال عبد الله بن جعفر ـ رضي الله عنه ـ: «كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- إذا قدم من سفر تُلُقِّيَ بالصبيان من أهل بيته. قال: وإنه قدم مرة من سفره فسيق بي إليه فحملني بين يديه، ثم جيء بأحد ابنيْ فاطمة؛ إما حسن، وإما حسين فأردفه خلفه، قال: فدخلنا المدينة ثلاثة على دابة» (4) . وقال ابن عباس ـ رضي الله عنهما ـ: لما قدم رسول الله -صلى الله عليه وسلم- مكة استقبله أغيلمة بني عبدالمطلب فحمل واحدًا بين يديه، وآخر خلفه (5) .

ومن إسعاد الصغار تفريحهم بالمال؛ فقد مَرّ ابن عمر ـ رضي الله عنهما ـ في طريق فرأى صبيانًا يلعبون فأعطاهم درهمين (6) .

ومما يفرح الصبي حمله والإنشاد له؛ فعن عقبة بن الحارث قال: رأيت أبا بكر ـ رضي الله عنه ـ يحمل الحسن بن علي، ويقول:

بأبي شبيه بالنبي

ليس شبيهًا بعلي

وعلي معه يتبسم (7) . قال الحافظ في الفتح: وكان عمر الحسن إذ ذاك سبع سنين (8) .

وعن عروة بن الزبير قال: كان أبي ينقزني ويقول:

أبيض من آل عتيقِ

مبارك من ولد الصديقِ

ألذه كما ألذ ريقي (9)

وكان العباس ـ رضي الله عنه ـ يرقص قثم، ويقول:

يا قثم يا قثم

يا ذا الأنف الأشم

يا شبه ذي الكرم (10)

وكانت أم الفضل بن عباس ترقصه وتقول:

ثكلت نفسي وثكلت بكري

إن لم يسد قهرًا أو عين قهري

بالحسب العز وبذل الوفر (11)

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت