فهرس الكتاب
ولعلنا نتساءل: هل كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- بحاجة إلى أن يوضح للأنصار ما عمل لهم؟ أو يخبرهم بحالهم، وكيف انتقلوا من حال الضعف إلى حال القوة بمجيئه -صلى الله عليه وسلم- إليهم؟ هل كان بحاجة إلى كل هذا؛ وقد قضى معهم ثماني سنوات، كانت كفيلة بأن ترسخ تلك الحقائق في أذهان الأنصار؟
يجاب عن هذه التساؤلات بأن الإنسان ما سُمّي إنسانًا إلا لنسيه، كما روي عن ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ (3) وقد قال القائل:
وما سمي الإنسان إلا لنسيهِ
وما القلبُ إلا أنه يتقلب
فالأنصار بشر يعرض لهم ما يعرض للبشر من النسيان، والسهو والغفلة، وهُمْ من المؤمنين الذين أمر الله نبيهم أن يذكرهم {وَذَكِّرْ فَإنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55] ؛ فلما ذكَّرهم نفعتهم الذكرى، واعترفوا بصدق ما قال؛ لأنهم يحملون قلوبًا أرقّ من النسيم، ما أن تسمع الحق حتى وتباشره بالخشوع والبكاء؛ فليت لنا قلوبًا مثل قلوبهم أو حتى نصفها.