فهرس الكتاب

الصفحة 815 من 1113

جاء في رواية أبي سعيد الخدري ـ رضي الله عنه ـ: «فخرج سعد، فصرخ فيهم، فجمعهم في تلك الحظيرة، فجاء رجل من المهاجرين فأذن له فدخلوا، وجاء آخرون فردهم، حتى لم يبق من الأنصار أحد إلا اجتمع له أتاه، فقال: يا رسول الله! قد اجتمع لك هذا الحي من الأنصار؛ حيث أمرتني أن أجمعهم، فخرج رسول الله فقام فيهم..» .

هذا المقطع من الرواية يبين لنا دلالات مهمة، ينبغي التفطن والاهتمام بها:

منها: أنه إذا حدث إشكال معين في صفوف الأتباع؛ فمن الحكمة ضرورة محاصرة خبره؛ لكيلا يصل خبره بين الأتباع الآخرين الذين ليس لهم علاقة به، ولم يشاركوا فيه؛ إذ إن وصول الخبر إليهم مدعاة لتضييع الأوقات وهدر الأوقات؛ فيتفشى فيهم ما نهى عنه رسول الله -صلى الله عليه وسلم- من القيل والقال، وكثرة السؤال، وربما يعد عاملًا مساعدًا في تفريق الجماعة، وبعث النعرات الخامدة في النفوس. ولقائل أن يسأل: ألم يدخل أحد من المهاجرين حظيرة الاجتماع؟ الجواب: نعم! ولكن قد بينت الرواية الأخرى عند الإمام أحمد من حديث أنس قال: «فجمعهم في قبة له، حتى فاضت فقال: فيكم أحد من غيركم؟ قالوا: لا، إلا ابن أختنا. قال: «ابن أخت القوم منهم» (1) .

ومنها: على القائد أن لا يحمّل بقية الأتباع تبعة أخطاء مجموعة معينة من الأفراد؛ {وَلا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} [الأنعام: 164] ، فما ذنب من لم يعلم، ولم يكن مشاركًا، أو مؤيدًا أن يتحمل تبعات ونتائج أخطاء الآخرين؟ أليس الجهل بالأمر عذرًا كافيًا لاستثنائهم؟ بلى! ولذا فقد دلت الروايات أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قد جمع حيًا واحدًا من الأنصار، ولم يجمع الأنصار كلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت