4 -سؤال كثير من الصحابة النبيَّ -صلى الله عليه وسلم - الدعاء لهم بدخول الجنة: كما ورد عن الحسن أنه قال: أتت عجوز فقالت: يا رسول الله! أدع الله أن يدخلني الجنة. فقال: «يا أم فلان! إن الجنة لا تدخلها عجوز!» [قال ذلك -صلى الله عليه وسلم - يمازحها] قال: فولت تبكي، قال: «أخبروها أنها لا تدخُلها وهي عجوز، إن الله ـ تعالى ـ يقول: {إنَّا أَنشَأْنَاهُنَّ إنشَاءً * فَجَعَلْنَاهُنَّ أَبْكَارًا * عُرُبًا أَتْرَابًا * لأَصْحَابِ الْيَمِينِ} [الواقعة: 35 - 38] » (5) ، وكما جاء في حديث عكاشة حينما تحدث النبي -صلى الله عليه وسلم - عن السبعين ألفًا الذين يدخلون الجنة بغير حساب؛ فقال: ادع الله أن يجعلني منهم! وقال آخر: يا رسول الله! ادع الله أن يجعلني منهم! فقال: «سبقك بها عكاشة» (6) .
هكذا يتبيّن إذًا أن هَمَّ الجيل الأول هو (همُّ الآخرة) ، والسؤال المطروح عندهم بإلحاح: هو: «كيف النجاة من النار، والفوز بالجنة؟» فجاء التعليم والتعلم إجابة عن هذا السؤال؛ وذلك أن الله ـ تعالى ـ يقول ـ وهو يخاطب آدم وذريته بعد إنزاله من الجنة ـ: {فَإمَّا يَأْتِيَنَّكُم مِّنِّي هُدًى فَمَن تَبِعَ هُدَايَ فَلا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلا هُمْ يَحْزَنُونَ} [البقرة: 38] .
فجعل الأمن من عذاب الله، والفوز في الآخرة معلقًا باتباع (هدى الله) ، والهدى لا يوجد إلا في الوحي، ولا يمكن اتباع تعاليم الوحي إلا بعد فهمه، ولا سبيل لفهمه إلا بالتعليم؛ لذلك حث الإسلام على طلب العلم، وجعله من أفضل القربات، بل جعله فرضًا على كل مسلم مكلف. فتبيَّن من هذا أن الهدف من التعليم والتعلم في المنهج النبوي هو الفهم والعقل عن الله لاتباع هداه، من أجل نيل رضاه.
بينما التعليم عندنا طرح كإجابة عن (سؤال الدنيا) سؤال «التقدم» : كيف الخروج من وهدة «التخلف» واللحاق بالركب «الحضاري» ؟