فهرس الكتاب

الصفحة 833 من 1113

وذلك أن الأمة الإسلامية لما أصابها الضعف (المادي والمعنوي) لأسباب ذاتية وخارجية «تداعت عليها الأمم كما تتداعى الأكلة على قصعتها» فنهبت ثرواتها، وأضعفت سلطتها، ومزقت وحدتها، ففشا في أبنائها الفقر، والجهل، والمرض، وما يتبع ذلك من مظاهر الضعف والتخلف؛ فلما رحل المستعمر (أو رُحّل) استفاقت الشعوب الإسلامية على هوة سحيقة، تفصل بينها وبين الأمم الأخرى، فطرح السؤال السابق نفسه بإلحاح: كيف نحرز التقدم؟ وكيف نحقق التنمية؟ فكان التعليم من أبرز الأجوبة، ومن أهم السبل لتحقيق المبتغى. وفي هذا السياق نفهم كيف رُبطَ التعليم بالتنمية، وكيف شُكّلت محتوياته تبعًا لمتطلباتها.

فكان الهدف الأول من التعليم: المساهمة في تحقيق التنمية، هذا إذا تحدثنا عن الهدف العام من التعليم، وإلا فإن لكل طرف من الأطراف المتدخلة فيه هدفه الخاص به: فلكل من النظام الحاكم، والقوى الخارجية المهيمنة والهيئات الاجتماعية والأحزاب السياسية، والأسرة، والمدرس، والتلميذ... لكل واحد من هذه الأطراف هدفه الذي يسعى لتحقيقه من التعليم.

فالقوى الخارجية تتخذه معبرًا لتمرير ثقافاتها إلى الشعوب، والنظام الحاكم يتخذه (معملًا) لتخريج «المواطن الصالح» ، كما يفهم هو الصلاح (1) ، والأحزاب السياسية تعده ميدانًا ملائمًا لترويج أفكارها وأيديولوجياتها. والمدرس همُّه في غالب الأحوال الحصول على راتبه الشهري، والأسرة تعتبره سبيلًا لضمان مستقبل ابنها (المادي) ، والطالب يعده وسيلة للظفر بمنصب شغل.

وخلاصة القول أن أهداف قومنا من التعليم تتراوح بين نوعين من الأهداف:

أ - أهداف سياسية: يبتغي تحقيقها الساسة، وكبار القوم.

ب - أهداف مادية شخصية: وهي للمباشرين المنفذين لبرامج التعليم والمتعلمين.

2 -اختلافهما على مستوى المحتوى التعليمي: من حيث طبيعته، والأطراف المتدخلة في تشكيله (2) :

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت