فهرس الكتاب

الصفحة 834 من 1113

كان المحتوى الدراسي في المنهج النبوي ـ إن صح هذا التعبير ـ يعكس توجه الأمة وهويتها، ومنسجمًا يخدم بعضه بعضًا، ويصب كله في اتجاه واحد هو فهم ما جاء به النبي -صلى الله عليه وسلم - من الوحيين (القرآن والسنة) ، ومعرفة كيفية تنزيله والعمل به، وتبليغه.

وهكذا فقد كان النبي -صلى الله عليه وسلم - يُدارس أصحابه القرآن الكريم، ويحض على الاهتمام به حفظًا وتلاوة ودراسة.

-ويلقي عليهم أحاديثه، ويحث على حفظها وتبليغها.

-ويُكثِر من حديثهم عن الآخرة، ويصف لهم أحوال القبر وأهوال القيامة، ونعيم الجنة وعذاب النار بما يمكن وسمُه بـ «علم الآخرة» .

-ويقص عليهم من قصص التاريخ، وأخبار الماضين ما فيه عبرة لهم مستغلًا المواقف التاريخية تربية وتوجيهًا.

-ويأمر بتعلم الفرائض وتعليمها. وجاء في الحديث وصف زيد بن ثابت بأنه أفرض الصحابة.

-ويأمر بتعلم الأنساب لغاية نبيلة: هي معرفة الأقارب لصلتهم؛ فقد قال -صلى الله عليه وسلم -: «تعلموا من أنسابكم ما تصلون به أرحامكم» (3) .

-وأمر بعض الصحابة بتعلم بعض اللغات للتواصل مع أهلها (4) ، كما روى الحاكم بسنده عن زيد بن ثابت ـ رضي الله عنه ـ قال: قال لي رسول الله -صلى الله عليه وسلم -: «أتحسن السريانية» ؟ فقلت: لا، قال: «فتعلَّمْها؛ فإنه يأتينا كتُبٌ» قال فتعلمتُها في سبعة عشر يومًا» (5) .

وقال ابن عبد البر: «كانت ترد على رسول الله -صلى الله عليه وسلم - كتب بالسريانية، فأمر زيد بن ثابت فتعلمها في سبعة عشر يومًا» (6) .

هذا وقد كانت علوم الآلة (علوم اللغة العربية والأصول) غائبة في البرنامج التعليمي النبوي لانعدام الداعي إليها؛ إذ كان الصحابة ـ رضي الله عنهم ـ يفهمون نصوص الوحي سليقة دونما حاجة إلى علوم مساعدة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت