فهرس الكتاب

الصفحة 835 من 1113

أما المحتوى الدراسي عندنا فيشمل خليطًا من المواد المختلفة والمتناقضة أحيانًا (التربية الإسلامية ـ «التربية» الموسيقية) ، وتتلون هذه المواد بتلون واختلاف نوايا وأهداف الجهات المتدخلة في تشكيل البرامج الدارسية؛ حيث إن كل جهة تلتمس موضعًا في هذه البرامج لتمرير ثقافتها وقناعاتها عبره، ومن أمثلة ذلك:

-مطالبة التيار الأمازيغي في المغرب والجزائر بإدخال «الثقافة» الأمازيغية في المناهج الدراسية الحكومية.

-ضغط صندوق النقد الدولي على الحكومات لتدريس مادة (حقوق الإنسان) ، وتوسيع نطاق تدريس (اللغة الإنجليزية) .

-إصرار الدول المستعمرة على أن تحتل ثقافتها حصة الأسد في المناهج الدراسية للدول المستعمرة؛ كحال فرنسا مع مستعمراتها السابقة.

وهذا الاستغلال الأيديولوجي للتعليم تركه غير ذي وجهة، وساهم في تخريج أفواج من الأجيال فاقدي المبادئ، وفاقدي الهوية.

3 -اختلاف المنهجين على مستوى المعلم والمتعلم:

اختلاف مناهجنا عن المنهج النبوي على مستوى المعلم والمتعلم أوضح من أن يُبيّن؛ حيث إن شخصية المعلم عندنا غير شخصية المعلم الأول -صلى الله عليه وسلم -: فالرسول -صلى الله عليه وسلم - بحكم موقعه نبيًا ورسولًا مؤيَّدًا بالوحي ومهيأً خَلْقًا وخُلقًا للتغيير: كان في أخلاقه قرآنًا يمشي، يكفي المتعلم أن يشاهد أفعاله، فيتعلم منها الإسلام كاملًا، فكيف وهو يعلمهم بأقواله إلى جانب أفعاله؟ وكان ـ عليه الصلاة والسلام ـ فوق أية سلطة بشرية يمكن أن تنازعه أهدافه في التربية والتعليم. ومعارفه -صلى الله عليه وسلم - التي يلقيها لمتعلميه حقائق قطعية لا تشوبها شائبة؛ بينما المعلم عندنا إنسان عادي تعتريه كثير من النقائص في خِلقته وأخلاقه، ومعارفه وإرادته، وليست له أهداف مستقلة؛ إذ هو موظف لدى الدولة خاضع لتوجهها، بينما الرسول -صلى الله عليه وسلم - هو نفسه «رئيس الدولة» .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت