هذا على مستوى المعلم. أما على مستوى المتعلم فلا وجه للمقارنة فيه بين المنهجين أيضًا: فالمتعلمون في المنهج النبوي (وهم الصحابة) أفضل الأمة بعد نبيّها اختارهم الله لصحبة نبيه، ولنقل علمه إلى الأجيال اللاحقة؛ كانوا متعلمين يستشعرون مكانة التعلم في الإسلام، كانوا ينظرون إليه على أنه دين لا يعذر أحد بتركه: إن التعلم من مستلزمات دينهم الذي تعهدوا باتباعه، والقيام بمقتضياته، فكانوا أقوياء الإرادة حريصين على طلب العلم، مُجلِّين لمعلمهم ومربيهم.
في حين أن المتعلمين عندنا جلهم في منأى عن مواصفات طالب العلم؛ فلا إرادة عندهم في الطلب، ولا هَمَّ لَهُم في التحصيل، ولا ينضبطون بأخلاق المتعلم وآدابه، جل همهم: النجاح في الامتحانات، لا يرون في التعلم سوى وسيلة للظفر بمآرب مادية.
والخلاصة أن نجاح التعليم في العهد النبوي والعهود الإسلامية التي تلته له أسباب، كما أن إخفاق مشاريعنا التعليمية له أسباب:
? أسباب نجاح التعليم عند المسلمين الأوائل:
سلك المسلمون الأوائل منهج رسول الله -صلى الله عليه وسلم - وصحابته في التعليم، فآتى التعليم أُكُلَه بحق، فبنى الأفراد، وشيد الحضارة، وصنع الأمة؛ وهذا النجاح راجع ـ حسب تقديري ـ إلى أسباب منها:
1 -وضوح الأهداف وسموها، ووحدة الوجهة لدى كل الأطراف.
2 -كون التعليم ذا هوية محددة هي خدمة الأمة في دينها ودنياها.
3 -إخلاص المعلم وتواضعه لمتعلميه، وتعبده ربه بالتعليم.
4 -تفاني المتعلمين في الطلب، وتبجيلهم لمعلمهم، وتعبدهم بالتعلم.
5 -انسجام المواد التعليمية مع هوية الأمة ودين المتعلمين، بل هي من صميم عقيدتهم.
6 -التوافق الثقافي بين الحاكم والمحكومين.
7 -استقلال الأمة الإسلامية التام عن الأمم الكافرة.
? أسباب إخفاق مشاريعنا التعليمية:
أسباب إخفاق التعليم عندنا كثيرة، ومتداخلة، منها:
1 -غياب الهدف، والوجهة لدى الواضعين للبرامج التعليمية.