وأن للحق لا للقوة الغلبا
ولأهمية الموضوع فقد وضعته في نقاط سائلًا المولى أن ينفع بها.
? أولًا: لمن الحق في العبودية؟
قال ـ تعالى ـ: {وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالإنسَ إلاَّ لِيَعْبُدُونِ} [الذاريات: 56] ، والعبودية من أعظم ما يُصرَف لله؛ إذ إنها لا تكون إلا لله وحده، فإنه ـ سبحانه ـ لم يخلق البشر والخلق أجمعين إلا لعبادته والإذعان بالعبودية له. قال ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «والعبد كلما كان أذل لله وأعظم افتقارًا إليه وخضوعًا له كان أقرب إليه وأعز له وأعظم لقدره؛ فأسعد الخلق أعظمهم عبودية لله» (2) ؛ لأن في ذلك سعادتهم في الآخرة قبل الدنيا، فيتوجه المرء بحسه وإحساسه نحو خالقه ورازقه، فيدعوه ويتوسل إليه ويلجأ ويلتجئ إليه؛ لأنه لا ملجأ ولا منجا منه إلا إليه، لأن العبد يحتاج إلى معبوده في كل حين. يقول ابن القيم ـ رحمه الله ـ: «فاعلم أن حاجة العبد إلى أن يعبد الله وحده لا يشرك به شيئًا في محبته، ولا في خوفه، ولا في رجائه، ولا في التوكل عليه، ولا في العمل له ولا في الحلف به، ولا في النذر له، ولا في الخضوع له، ولا في التذلل والتعظيم والسجود والتقرب، أعظم من حاجة الجسد إلى روحه والعين إلى نورها، بل ليس لهذه الحاجة نظير تقاس به» (3) .
والعبودية هي روح العبد الحقيقية، فلا تُصرف إلا لله؛ لأن في صرفها لغير الله حصول مضرة وفساد «.. ومن عبد غيره وأحبه ـ وإن حصل له نوع من اللذه والمودة، والسكون إليه، والفرح، والسرور بوجوده ـ ففساده به ومضرته وعطبه أعظم من فساد أكل الطعام المسموم اللذيذ، الشهي، الذي هو عذب في مبدئه عذاب في نهايته» (1) ، ولن نبلغ الكمال المنشود حتى تكمل العبودية لدينا و «أكمل الخلق أكملهم عبودية» .
? ثانيًا: من صور الاستعباد:
للاستبعاد صور عديدة من أهمها:
أولًا: الاستعباد الباطني: من الناحية القلبية: