فهرس الكتاب

الصفحة 879 من 1113

لم تذق أمة من الأمم السابقة ذل العبودية والاستعباد مثل ما ذاقته أمة بني إسرائيل في عهد ذلك الطاغية فرعون؛ فقد فعل بهم الأفاعيل، وجعل منهم خدمًا وعبيدًا لا قيمة لهم. قال ـ تعالى ـ: {إنَّ فِرْعَوْنَ عَلا فِي الأَرْضِ وَجَعَلَ أَهْلَهَا شِيَعًا يَسْتَضْعِفُ طَائِفَةً مِّنْهُمْ يُذَبِّحُ أَبْنَاءَهُمْ وَيَسْتَحْيِي نِسَاءَهُمْ إنَّهُ كَانَ مِنَ الْمُفْسِدِينَ} [القصص: 4] ، «وكل طاغوت يُخضِع العباد لشريعة من عنده، وينبذ شريعة الله، هو من المفسدين الذين يفسدون في الأرض ولا يصلحون» (1) ، ولم يكتف ذلك الطاغية بهذا، بل بدأ يقتل الذكور فيهم ويبقي النساء للخدمة، وما كان قتله للذكور إلا لخوفه على ملكه عندما أعلمه أحد الكُهَّان أنه سيولد فتى سيفنَى ملكُه على يديه، ثم أتى موسى ـ عليه السلام ـ فقال له: {لَئِنِ اتَّخَذْتَ إلَهًا غَيْرِي لأَجْعَلَنَّكَ مِنَ الْمَسْجُونِينَ} [الشعراء: 29] ، ولم يكن موسى ليهاب ذلك الطاغية فأطلق قوله: {يَا فِرْعَوْنُ إنِّي رَسُولٌ مِّن رَّبِّ الْعَالَمِينَ} [الأعراف: 104] ، فهاج ذلك الطاغية ليجمع بعد ذلك أتباعه من أجل أن لا تتهاوى مملكته أمام الحقيقة التي أعلنها له موسى ليكون في ذلك هلاكه وموته غريقًا تحت المياه.

وآثار الظلم والاستعباد باقية إلى اليوم شاهدة على أفظع الصور وأبشعها في إذلال العباد وإن سميت بغير اسمها ودُعيت بـ (الحضارة الفرعونية) .

2 -الشيوعية:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت