ـ قوله -صلى الله عليه وسلم -: «يؤم القومَ أقرؤهم لكتاب الله، فإن كانوا في القراءة سواء، فأعلمهم بالسنة، فإن كانوا في السنة سواء، فأقدمهم هجرة، فإن كانوا في الهجرة سواء، فأقدمهم سنًا...» أخرجه مسلم (2) .
ـ وقوله -صلى الله عليه وسلم -: «أراني في المنام أتسوَّك بسواك، فجاءني رجلان أحدهما أكبر من الآخر، فناولت السواكَ الأصغرَ، فقيل لي: كبِّر، فدفعته إلى الأكبر منهما» أخرجه مسلم (3) .
ـ وقوله -صلى الله عليه وسلم -: إن من إجلال الله ـ تعالى ـ إكرامَ ذي الشيبة المسلم، وحامل القرآن غير الغالي فيه، والجافي عنه، وإكرام ذي السلطان المقسط» إخرجه أبو داود (4) .
ـ وقوله -صلى الله عليه وسلم -: «ليس منا من لم يرحم صغيرنا، ويعرف شرف كبيرنا» أخرجه أبو داود (5) والترمذي (6) .
ـ بل انظر إلى مَلَكَة الحكمة التي أوتيها الرسول -صلى الله عليه وسلم - حين دخل مكة فاتحًا، فجاء أبو سفيان فأسلم، فأراد الرسول -صلى الله عليه وسلم - تثبيت إسلامه، فقال: «من دخل دار أبي سفيان فهو آمن» (7) فأبو سفيان من سادات قريش، ومثله يحب الفخر، فأشبع الرسول -صلى الله عليه وسلم - مشاعره بهذه الجملة.
وهكذا فعل الرسول -صلى الله عليه وسلم - مع أولئك الرجال السادة في أقوامهم، الذين كانوا حدثاء عهد بكفر؛ فكان يعطيهم ما لا يعطي غيرهم.
قال شيخ الإسلام ابن تيمية ـ رحمه الله ـ: «كان النبي -صلى الله عليه وسلم - يتألف قومًا، ويهجر آخرين، كما أن الثلاثة الذين خُلِّفوا كانوا خيرًا من أكثر المؤلفة قلوبهم، لما كان أولئك كانوا سادة مطاعين في عشائرهم، فكانت المصلحة الدينية في تأليف قلوبهم، وهؤلاء كانوا مؤمنين، والمؤمنون سواهم كثير، فكان في هجرهم عز الدين، وتطهير من ذنوبهم...» (8) .