فهرس الكتاب

الصفحة 920 من 1113

وتارة إلى حال العبد فالتسبيح والذكر في حال الركوع أفضل من القراءة، والطواف للآفاقي (3) أفضل من الصلاة، بينما الصلاة للمقيم بمكة أفضل، وما يقدر عليه العبد من العبادات أفضل في حقه مما يعجز عنه، وإن كان جنس المعجوز عنه أفضل.

وتارة إلى وقت العمل؛ فالصدقة في رمضان خير منها في غيره، والقراءة والذكر والدعاء بعد صلاتي الفجر والعصر هي من الأعمال المشروعة دون الصلاة.

وتارة إلى مكان العمل؛ فالصلاة في المساجد الثلاثة أفضل من الصلاة في غيرها، والمشروع للحاج بعرفة ومزدلفة وعند الصفا والمروة هو الذكر والدعاء دون الصلاة.

وتارة إلى جنس العابد؛ فالجهاد للرجال أفضل من الحج، وأما النساء فجهادهن الحج (4) .

فالذي يحسن أن يختار العبد من القُرَب أعلاها منزلة وأكثرها أجرًا، هذا من حيث الإطلاق. أما من حيث التقييد؛ فمن الصعب القول بأن قُرْبة معينة هي الأفضل في حق شخص معين؛ إذ الأفضل في حق كل إنسان ما كان أنفع له وأجمع لقلبه وأشرح لصدره؛ فكل قُرْبة يأتي بها العبد على الوجه الكامل، ويكون فيها أتقى لله وأخشع، فهي أفضل في حقه من غيرها، وإن كانت هناك قُرْبة أفضل منها. يقول ابن تيمية مبينًا ذلك: (من الناس من لا يصلح له الأفضل، بل يكون فعله للمفضول أنفع، كمن ينتفع بالدعاء دون الذكر، أو بالذكر دون القراءة، أو بالقراءة دون صلاة التطوع. فالعبادة التي ينتفع بها فيحضر لها قلبه، ويرغب فيها ويحبها أفضل من عبادة يفعلها مع الغفلة وعدم الرغبة) (5) ، وفي موضع آخر يقول: (فأكثر الخَلْق يكون المستحب لهم ما ليس هو الأفضل مطلقًا؛ إذ أكثرهم لا يقدرون على الأفضل، ولا يصبرون عليه إذا قدروا عليه، وقد لا ينتفعون به، بل قد يتضررون إذا طلبوه، مثل: من لا يمكنه فهم العلم الدقيق إذا طلب ذلك فإنه قد يفسد عقله ودينه) (6) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت