فالمشروع الحضاري الإسلامي يخاطب الفطرة البشرية، ويحىط الإنسان من كل جوانبه؛ على أساس التوازن بين الجانب العقلي والجانب البدني، والجانب الروحي، فهو يخاطب العقل بالفكر، ويخاطب الجسد بتحرِّي أكل الحلال، والاهتمام به كأمانة، ثم يخاطب الروح فترتبط القلوب والمشاعر بهذه العلاقة الوجدانية الروحية.
ولقد كانت وصايا الحبيب -صلى الله عليه وسلم - بالدعاء تفوق الحصر، منها: «الدعاء هو العبادة» (2) .
وكذلك كانت وصايا مصابيح أمتنا، ومنها: هذا النكير الذي أرسله الإمام الشافعي ـ رحمه الله ـ على من يهزؤون بالدعاء:
أتهزأ بالدعاء وتزدريه وما تدري بما صنع الدعاءُ
سهام الليل لا تخطي ولكن لها أمد، وللأمد انقضاءُ
فيرسلها إذا ما شاء ربي ويمسكها إذا حُمَّ القضاءُ
وحتى تؤتي هذه (القوة الدعائية) أُكلها، كان على المسلم أن يلتزم بالآداب العشر لسلاح الدعاء:
(الأول: أن يترصد الأوقات الشريفة؛ كيوم عرفة من السنة، ورمضان من الأشهر، ويوم الجمعة من الأسبوع، ووقت السَّحَر.
الثاني: أن يغتنم الأحوال الشريفة؛ كحال الزحف في سبيل الله، وعند نزول الغيث، وحالة السجود.
الثالث: أن يدعو مستقبلَ القبلة، ويرفع يديه.
الرابع: أن يخفض الصوت بين المخافتة والجهر.
الخامس: أن لا يتكلف السجع في الدعاء، والأوْلى الاهتمام بالدعوات المأثورة.
السادس: أن يتضرع ويخشع رغبة ورهبة.
السابع: أن يجزم الدعاء ويوقن بالإجابة ويصدق رجاءه فيه.
الثامن: أن يلحَّ في الدعاء، ويكرره ثلاثًا، ولا يستبطئ الإجابة.
التاسع: أن يفتتح الدعاء بذكر الله، وأن يصلى على النبي -صلى الله عليه وسلم - ويختتم بها.
العاشر: وهو الأدب الباطن، وهو الأصل في الإجابة، أن يسبق الدعاءَ التوبةُ وردُّ المظالم) (3) .