في عصر اليوم نفسه التقى ( عماد ) و ( محب ) على ظهر السفينة ، وبدا ( عماد ) بحال جيدة . بادره ( محب ) بقوله: لعلك أخذت قسطًا من الراحة ؟ هزَّ عماد رأسه موافقًا مرددًا: الحمد لله .. الحمد لله .
بادر عماد ( محبًا ) بقوله: لقد تذكرت حديثًا يتصل بما تكلمنا عنه سابقًا .
محب: ما هو ؟
عماد: قوله صلى الله عليه وسلم: « إذا تحيَّرتم في الأمور ؛ فاستعينوا بأصحاب القبور » ، أتردّ هذا الحديث ؟
محب: لا يجوز لأحد من المسلمين أن يردَّ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم طالما أن الحديث صحيح . ولكن إذا تأملت في هذا الحديث فإنه موضوعٌ بإجماع المحدثين ؛ كما أنه مخالفٌ للقرآن الكريم لأن الاستعانة طلب العون ، وفي سورة الفاتحة يعلمنا الله تعالى بقوله: ] وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ [ ( الفاتحة: 5 ) فهذا أسلوب يفيد الحصر ؛ فإن الاستعانة لا تكون إلا بالله وحده ، أي: فلا يُلتمَس عونٌ من أي شيءٍ إلا من الله سبحانه ، وعليه ؛ أفلا يكون هذا القول السابق معارضًا للقرآن الكريم ؟ ألسنا نقرأ الفاتحة في كل صلاة ونستحضر هذا المعنى لسبب ما ؟ يا صديقي عماد ! إن هذا القول لم يسمعه أحد من الصحابة منه صلى الله عليه وسلم ، ولم يوجد من قال بمثله في زمان الصحابة ولا التابعين ، ولم ينقله أحد من المصنِّفين في الحديث الصحيح .
عماد: لكنه موجود في كتاب ( كَشف الخَفاء ) للعَجْلوني ، وهو صاحب مكانة كبيرة في الحديث .
محب: قولك صحيح ، لكن « كَشف الخَفاء » صَنَّفه العَجلوني ليميز الحديث الصحيح من الضعيف ومن الموضوع ؛ مما اشتهر على ألسنة الناس من الأحاديث ، لهذا كثُرات فيه الأحاديث الموضوعة ، وما على الذين وضعوه إلا أن يتوبوا إلى الله تعالى .