عماد: إذن الحديث موضوع ! قال عماد هذه الكلمة وبدا كأنه مستغرق في شيء ما ؛ وفجأة بادر محبًا بقوله: ولكن ما قولك في قوله تعالى: ] فَاسْتَغَاثَهُ الَّذِي مِن شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ [ ( القصص: 15 ) ؟ ففي هذه الآية الكريمة دليل ظاهر على جواز الاستغاثة بالأموات والغائبين حينما تصيب الإنسان الأضرار والشرور .
محب: أفهم منك أخي أنك لا تميز بين الاستغاثة الجائزة والاستغاثة الممنوعة .
عماد: وهل ثمَّة فرق بينهما ؟ محب: التفريق بينهما ظاهر وجلي وقد ذكره جملة من العلماء ؛ فالاستغاثة الجائزة هي الاستغاثة بالحي الحاضر فيما يقدر عليه من الأمور الحسية في قتال أو دفع ضرر ، أما الاستغاثة الممنوعة فهي محصورة بالاستغاثة بالغائب من الشدائد كالمرض وخوف الغرق وهي الحالة التي كنت بها قبل قليل .
وهنا تحرك محب وعماد إلى ركن قصي من السفينة وجلسا على مقعدين متقابلين .
عماد: لكن ألسنا نستعين بالإنسان الحي ؟ وهكذا روح الولي الميت ، هي كالسيف المسلول من غِمده ، فهو أكثرُ قدرةً على الإعانة ، وهؤلاء الأولياء ذوو قدرة كبيرة على التصرف .
المحب: أخبرني من الذي أنبأك أن روح الولي كالسيف المسلول ؟ ما سند هذا القول من كتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ؟ رسول الله صلى الله عليه وسلم المتوفَّى نصلي ونسلم عليه كلما ذكرناه أو زرنا قبرَه ، أما أن ندعُوه فهو مخالفةٌ صريحة للشرع ؛ إذ ما الفرق بيننا وبين النصارى الذين يدعون نبيَّ الله عيسى بن مريم عليه الصلاة والسلام من أجل نصرهم ؟ ليس لهذا معنىً سوى اتِّباع سبيل هؤلاء .