وأضرب مثلًا: واجه بعضُ الناس سيلًا جارفًا وهم ركوب في سياراتِهم ، فدعا أحدُهم الرفاعي قائلًا: « يا سيدنا يا رفاعي ! يستعين به ، ولو أن هذا الداعيَ سأل الله العليمَ البصيرَ الخبير الذي لا يخفى عليه شيء لكان قد أحسن الصنع ، ولكنه يسأل السيدَ الرفاعي الذي يرقد في قبره ؛ فهذا يعني أنه يؤمن بأن الرفاعي قادر على سماع دعائه والمجيء إلى ذلك المكان وإعانته فورًا ، فهذا الداعي يتخيل في الرفاعي بعض الصفات التي هي فوق صفات البشر ، منها: الحياة والعلم والسمع والبصر والإرادة والرحمة والقدرة ، والحياةُ خلاف الموت ، فلو لم يكن يَعُدُّ الرفاعي حيًا لما دعاه أو سأله المعونة ، ولو كان هذا الفعل صوابًا لفعله صحابة محمد صلى الله عليه وسلم مع وقوعهم في المضائق والكربات ، ومع هذا لم يذكر عن أحد منهم أنه استغاث بالنبي صلى الله عليه وسلم . تقطب جبين عماد حين سماعه لهذه الكلمات وقال معارضًا: من المعلوم أن النبي صلى الله عليه وسلم يغيث أمته ويلتقي بالصالحين منهم . المحب: أخي ! من الذي جعل هذا معلومًا ؟ رسولنا صلى الله عليه وسلم بلَّغ الرسالة ، وأدى الأمانة ، ونصح الأمة ، وهو يقول فيما ذكره الله على لسانه: ] قُل لاَّ أَمْلِكُ لِنَفْسِي نَفْعًا وَلاَ ضَراًّ [ ( الأعراف: 188 ) وجسده الشريف في قبره لا يخرج منه إلى يوم القيامة .