وإن الذي ينظر في أحوال المسلمين اليوم يرى عجبًا من نتاج التغريب المستمر، يرى ذلك الجهل الظاهر لمهمات الدين في الشعوب المسلمة، بينا تجد جموعًا منها لا تجهل ملابسات (وفاة الكلب سولي أو الكلبة لولي!!) (3) لقد كان من نتاج هذا التغريب أيضًا: الجهل بالتاريخ الإسلامي وأمجاده وأبطاله، وكان من نتاجه أيضًا: السعي المحموم خلف (الموضات) والتقليعات الغربية، حتى أصبح ما يُفصَّل هناك في الصباح يُلبس هنا في المساء، وتسربت إلى البلاد الإسلامية عادات ليست منها بباب. ذكرت بعض الإحصائيات أن عدد الكلاب في إحدى الدول العربية أكثر من مليون كلب (4) !! إنها ليست كلاب حرث أو حراسة أو صيد، إنها كلاب مدللة أحدثها التقليد: «حتى لو دخلوا جحر ضبٍّ لدخلتموه» (1) .
إن الأمة التي تعيش على فُتات الغير، وتقتات من موائده، لا يمكن أن تصنع نصرًا، أو تبني مِصْرًا، بل ستظل أمة ضعيفة هزيلة تابعة لا متبوعة.
ولا يقيم على ضيم يراد به إلا الأذلان: عير الحي، والوتدُ
هذا على الخسف مربوط برمّته وذا يُشَجُّ فلا يرثي له أحدُ
لما ذلت أمتنا غابت العزيمة من خطابها، ولم يعد في قاموسها غير الرخصة! نسيت {خُذُوا مَا آتَيْنَاكُم بِقُوَّةٍ} [الأعراف: 171] وبقيت تردد «يسِّروا ولا تعسروا» ، قرأت {أَن تَبَرُّوهُمْ وَتُقْسِطُوا إلَيْهِمْ} [الممتحنة: 8] وتركت {ومَن يَتَوَلَّهُمْ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ} [الممتحنة: 9] والشرع يُعرف من مجموع أدلته. لقد أصبحت قراءتنا للنصوص قراءة تناسب ضغط الواقع! لا مقاصد الشريعة.
وحين نريد لأمتنا أن ترقى، ولمكانتها أن تبقى، فلا بد من بعث روح العزة والقوة فيها، وأن يربّى أفرادها على ذلك، ولعل مما يبعث على العزة أمور أذكر منها ما يلي:
1 ـ تحقيق التوحيد وتنقية الاعتقاد: