فهرس الكتاب

الصفحة 994 من 1113

لقد جعل الله العزة ملازمة للإيمان: {وَلِلَّهِ الْعِزَّةُ وَلِرَسُولِهِ وَلِلْمُؤْمِنِينَ} [المنافقون: 8] ، فمتى استقر الإيمان ورسخ، فالعزة معه مستقرة راسخة؛ حتى في أحرج اللحظات. دخل الإيمان قلوب السحرة فصرخوا في وجه فرعون باستعلاء: {لَن نُّؤْثِرَكَ عَلَى مَا جَاءَنَا مِنَ الْبَيِّنَاتِ وَالَّذِي فَطَرَنَا فَاقْضِ مَا أَنتَ قَاضٍ إنَّمَا تَقْضِي هَذِهِ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا * إنَّا آمَنَّا بِرَبِّنَا لِيَغْفِرَ لَنَا خَطَايَانَا وَمَا أَكْرَهْتَنَا عَلَيْهِ مِنَ السِّحْرِ وَاللَّهُ خَيْرٌ وَأَبْقَى} [طه: 72 - 73] ألا ما أروع الخطاب يوم يخرج بلغة الإيمان! إنه (الإيمان الذي جعل من بلال الحبشي قوة يتحدى «سيده» أمية بن خلف ويحارب أبا جهل بن هشام.. الإيمان الذي جعل القلة تنتصر على الكثرة، والأميين يغلبون المتحضرين، ودفع العرب البداة، ويقينهم في قلوبهم، ومصاحفهم في يد، وسيوفهم في أخرى، ومساكنهم على ظهور خيولهم يقولون لملوك فارس وأباطرة الروم: نحن قوم بعثنا الله لنخرج العباد من عبادة العباد إلى عبادة الله وحده) (2) .

وحين انحرف الناس في فهم التوحيد وضلّوا في الاعتقاد، وأطفؤوا بتخليط الشرك نور الوحدانية، كان عاقبة أمرهم خسرًا، واستبدلوا برفيع منازلهم أودية وقفارًا، فبارك عدوهم ما هم فيه، وأغمد سيفه مطمئنًا لجانبهم، بل ربما أصاب بسهامهم ما لم يصبه هو بسهمه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت