قال ابن القيم وهو يعدد آثار الذنوب والمعاصي: (إن المعصية تورث الذل ولا بد؛ فإن العز كل العز في طاعة الله. قال ـ تعالى ـ: {مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعًا} [فاطر: 10] أي فليطلبها بطاعة الله؛ فإنه لا يجدها إلا في طاعته. وكان من دعاء بعض السلف: اللهم أعزّني بطاعتك ولا تذلني بمعصيتك) (4) ، ويعلِّق ابن القيم على قوله ـ تعالى ـ: {قَدْ أَفْلَحَ مَن زَكَّاهَا * وَقَدْ خَابَ مَن دَسَّاهَا} [الشمس: 9 - 10] فيقول: (والمعنى: قد أفلح من كبّرها وأعلاها بطاعة الله وأظهرها، وقد خسر من أخفاها وحقّرها وصغّرها بمعصية الله. فما صغّر النفوس مثل معصية الله، وما كبّرها وشرّفها ورفعها مثل طاعة الله) (5) . وعن جبير بن نفير قال: (لما فُتحت قبرص فُرِّق بين أهلها، فبكى بعضهم إلى بعض، ورأيت أبا الدرداء جالسًا وحده يبكي، فقلت: يا أبا الدرداء! ما يبكيك في يوم أعز الله فيه الإسلام وأهله؟ قال: ويحك! ما أهون الخلق على الله إذا هم تركوا أمره، بينما هم أمة قاهرة ظاهرة لهم الملك تركوا أمر الله فصاروا إلى ما ترى) (6) . إن المعصية ذل وعار وسواد في الوجه، وظلمة في القلب، وبغضة في قلوب الخلق. قال -صلى الله عليه وسلم-: «إذا تبايعتم بالعِينة، وأخذتم أذناب البقر، ورضيتم بالزرع، وتركتم الجهاد، سلط الله عليكم ذلًا لا ينزعه عنكم حتى ترجعوا إلى دينكم» (1) ، وفي بعض الآثار الإلهية يقول الله ـ تبارك وتعالى ـ: «أنا العزيز؛ فمن أراد العز فليطع العزيز» . وكان عامة دعاء إبراهيم بن أدهم: اللهم انقلني من ذل المعصية إلى عز الطاعة.
ألا إنما التقوى هي العز والكرم وحبك للدنيا هو الذل والسقم
وليس على عبد تقي نقيصة إذا حقق التقوى وإن حاك أو حجم
3 ـ التعالي على مطامع الدنيا وشهواتها ولذائذها: