فقلت: يا أبا عبد الله، وكيف يشار إلى المنافق بالأصابع؟! فقال: يا أبا حفص صيروا أمر الله فضولًا. وقال: المؤمن إذا رأى أمرًا بالمعروف أو نهيًا عن المنكر لم يصبر حتى يأمر وينهى، يعني قالوا: هذا فضول. قال: والمنافق كل شيء يراه قال بيده على فمه. فقالوا: نعم الرجل، وليس بينه وبين الفضول عمل!) [1] .
وقال جامع بن شداد: كنت عند عبد الرحمن بن يزيد بفارس، فأتاه نعي الأسود بن يزيد، فأتيناه نعزيه. فقال: مات أخي الأسود. ثم قال: قال عبد الله: يذهب الصالحون أسلافًا ويبقى أصحاب الريب.
قالوا: يا أبا عبد الرحمن، وما أصحاب الريب؟!
قال: (قوم لا يأمرون بمعروف ولا ينهون عن منكر) [2] .
8 -إلف المسلم لهذه المنكرات: المتفشية لكثرة مشاهدته لها، والأمر كما قيل: (كثرة المساس تبلد الإحساس) ، فما تعود للقلب تلك الشفافية والحساسية عند رؤية المنكر.
وقد حكي عن بعضهم: أنه مر يومًا في السوق فرأى بدعة فبال الدم من شدة إنكاره لها بقلبه، وتغير مزاجه لرؤيتها، فلما كان في اليوم الثاني مر فرآها فبال دمًا صافيًا، فلما كان في اليوم الثالث مر فرآها فبال بوله المعتاد لأنه قد ألف رؤيتها [3] . الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر لخالد بن عثمان السبت - ص68
(1) (( الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ) )للخلال رقم (65) .
(2) البيهقي في (( الشعب ) )رقم (7584) (6/ 94) .
(3) انظر: (( تنبيه الغافلين ) ) (ص: 93 - 94) .