فهرس الكتاب

الصفحة 1060 من 8426

يَأْخُذَ أَرْبَعَ حِقَاقٍ، أَوْ خَمْسَ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَتَكُونُ رِوَايَةُ الرَّبِيعِ مِنَ الْمُفَارَقَةِ، وَرِوَايَةُ الْمُزَنِيِّ مِنَ التَّفْرِيقِ.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا إِذَا كَانَ مَعَهُ مِائَتَانِ مِنَ الْإِبِلِ فِيهَا خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، وَثَلَاثُ حِقَاقٍ، أُخِذَتْ مِنْهُ خَمْسُ بَنَاتِ لَبُونٍ، فَإِنْ أَعْطَى ثَلَاثَ حِقَاقٍ وَبِنْتَ لَبُونٍ مَعَ شَاتَيْنِ أَوْ عِشْرِينَ دِرْهَمًا لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ مُفَارَقَةَ الْفَرْضِ إِلَى غَيْرِهِ مَعَ وُجُودِهِ وَلَوْ كَانَ فِي مَالِهِ أَرْبَعُ بَنَاتِ لَبُونٍ وَحِقَّةٌ وَاحِدَةٌ، وَلَيْسَ فِي مَالِهِ غَيْرَ ذَلِكَ، فَإِنْ أَعْطَى هَذِهِ الْأَرْبَعَ مَعَ الْحِقَّةِ وأخذ شاتين مع عِشْرِينَ دِرْهَمًا جَازَ، لِأَنَّهُ لَمْ يَعْدِلْ عَنِ الْفَرْضِ الْمَوْجُودِ فِي مَالِهِ، وَإِنْ أَعْطَى حِقَّةً وَثَلَاثَ بَنَاتِ لَبُونٍ مَعَ سِتِّ شِيَاهٍ أَوْ سِتِّينَ دِرْهَمًا، كَانَ عَلَى وَجْهَيْنِ ذَكَرْنَا تَوْجِيهَهُمَا.

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ.

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ فَأَمَّا إِذَا كان معه أربع مائة مِنَ الْإِبِلِ، فَإِنْ أَعْطَى ثَمَانِيَ حِقَاقٍ جَازَ، وَإِنْ أَعْطَى عَشْرَ بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ، وَإِنْ أعطى أربع حقاق أو خمس بَنَاتِ لَبُونٍ جَازَ أَيْضًا عَلَى مَنْصُوصِ الشَّافِعِيِّ وَمَذْهَبِ عَامَّةِ أَصْحَابِهِ.

وَقَالَ أَبُو سَعِيدٍ الْإِصْطَخْرِيُّ: لَا يَجُوزُ ذَلِكَ، كَمَا لَا يَجُوزُ فِي الْمِائَتَيْنِ؛ لِأَنَّ فِيهِ تَفْرِيقَ الْفَرِيضَةِ، وَهَذَا غَلَطٌ.

والفرق بينهما: أن المائتين نصاب فرضه أخذ نسق فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُفَرِّقَ كَالْكَفَّارَةِ الْوَاحِدَةِ الَّتِي لَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَعْضَهَا كِسْوَةً وَبَعْضَهَا طعامًا، والأربع مائة نصابان لها فَرْضَانِ فَجَازَ تَفْرِيقُهُمَا كَالْكَفَّارَتَيْنِ إِذَا فَرَّقَهُمَا فَأَطْعَمَ عن أحديهما وكسا عن الأخرى.

مسألة:

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَإِنْ كَانَ الْفَرْضَانِ مَعِيبَيْنِ بمرضٍ أَوْ هيامٍ أَوْ جَرَبٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَسَائِرُ الْإِبِلِ صحاح قيل له إِنْ جِئْتَ بِالصِّحَاحِ وَإِلَّا أَخَذْنَا مِنْكَ السِّنَّ الَّتِي هِيَ أَعْلَى وَرَدَدْنَا أَوِ السِّنَّ الَّتِي هي أسفل وأخذنا والخيار في الشاتين أو العشرين درهمًا، إلى الذي أعطى ولا يختار الساعي إلا ما هو خير لأهل السهمان وكذلك إن كانت أعلى بسنين أو أسفل فالخيار بين أربع شياه أو أربعين درهمًا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ إِذَا كَانَ مَعَهُ مائتان من الإبل صحاحًا، وكان الفرضان حقًا فِيهِمَا مَعِيبَيْنِ بِمَرَضٍ أَوْ هُيَامٍ، وَهُوَ دَاءٌ يَأْخُذُ الْإِبِلَ فِي أَجْوَافِهَا فَلَا تَزَالُ تَكْرَعُ الْمَاءَ عِطَاشًا حَتَّى تَمُوتَ قَالَ الشَّاعِرُ:

(الْقَوْمُ هيمٌ وَالْأَدَاوَى يُبَّسُ ... أَنْ تَرِدِ الْمَاءَ بِمَاءٍ أَكْيَسُ)

أَوْ جَرَبٌ، وَهُوَ الدَّاءُ الْمَعْرُوفُ، لَمْ يَجُزْ أَنْ يُخْرِجَ الْفَرْضَ مَعِيبًا مَعَ صِحَّةِ مَالِهِ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلاَ تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآخِذِيه) البقرة: 267) وَرَوَى أَنَسُ بن

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت