فهرس الكتاب

الصفحة 1471 من 8426

بسم الله الرحمن الرحيم

قال الشافعي رضي الله عنه:"فَرَضَ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى الْحَجَّ عَلَى كُلِّ حُرٍّ بالغٍ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا بِدَلَالَةِ الْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: الْحَجُّ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، فَفِيهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ الْقَصْدُ، وَلِهَذَا سُمِّيَ الطَّرِيقُ مَحَجَّةً، لِأَنَّهُ يُوصِلُ إِلَى الْمَقْصِدِ. قَالَ الشاعر:

(يحج مأمومةً في قعرها لجفٌ ... فَاسْتُ الطَّبِيبِ قَذَاهَا كَالْمَغَارِيدِ)

فَعَلَى هَذَا سُمِّيَ بِهِ النُّسُكُ لِأَنَّ الْبَيْتَ مَقْصُودٌ فِيهِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ الْعَوْدُ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى، وَمِنْهُ قول الشاعر:

(وأشهد من عوفٍ حلولًا كَثِيرَةً ... يَحُجُّونَ سَبَّ الزِّبْرِقَانِ الْمُعَصْفَرَا)

يَعْنِي بِقَوْلِهِ: يحجون أي يكثرون التردد إليه لسودده فَسُمِّي بِهِ الْحَجُّ حَجًّا، لِأَنَّ الْحَاجَّ يَأْتِي إِلَيْهِ قَبْلَ الْوُقُوفِ بِعَرَفَةَ، ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ لِطَوَافِ الْإِقَامَةِ، ثُمَّ يَنْصَرِفُ إِلَى مِنًى ثُمَّ يَعُودُ إِلَيْهِ لِطَوَافِ الصَّدْرِ فَيَتَكَرَّرُ الْعَوْدُ إِلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ أُخْرَى فَقِيلَ لَهُ حَجٌّ ثُمَّ اسْتَقَرَّ الْحَجُّ فِي الشَّرْعِ عَلَى قَصْدِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ عَلَى أَوْصَافٍ نَذْكُرُهَا فِيمَا بَعْدُ، وَالْأَصْلُ فِي إِثْبَاتِ فَرْضِ الْحَجِّ الْكِتَابُ وَالسُّنَّةُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأًَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ يَأْتُوكَ رِجَالًا وَعَلَى كُلِّ ضَامِرٍ يَأْتِينَ مِنْ كُلِّ فَجٍّ عَمِيقٍ) الحج: 27) فَخَاطَبَ اللَّهُ تَعَالَى بِذَلِكَ نَبِيَّهُ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ فَقَالَ إِبْرَاهِيمُ أَيْ رَبِّ فَأَيْنَ يَبْلُغُ نِدَائِي فَقَالَ لَهُ تَعَالَى عَلَيْكَ النِّدَاءُ وَعَلَيَّ الْبَلَاغُ، فَصَعِدَ إِبْرَاهِيمُ عَلَى الْمَقَامِ، وَقَالَ عِبَادَ اللَّهِ أَجِيبُوا دَاعِيَ اللَّهِ، فَأَجَابَ مَنْ فِي أَصْلَابِ الرِّجَالِ، وَأَرْحَامِ النِّسَاءِ، لبيك أداعي رَبِّنَا لَبَّيْكَ فَيُقَالُ: إِنَّهُ لَا يَحُجُّ إِلَّا مَنْ أَجَابَ دَعْوَةَ إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ، وَرُوِيَ عن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت