فهرس الكتاب

الصفحة 8375 من 8426

قال الشافعي رضي الله عنه: (وَلَوْ كَاتَبَ الْمُرْتَدُّ عَبْدَهُ قَبْلَ أَنْ يَقِفَ الْحَاكِمُ مَالَهُ كَانَ جَائِزًا وَقَالَ فِي كِتَابِ المدبر إذا دبر المرتد عبده فيه ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ قَدْ وَصَفْتُهَا فِيهِ وَقَضَيْتُ أَنَّ جوابه في المكاتب أصحها قال فإن نهى الحاكم المكاتب أن يدفع إلى المرتد كتابته فدفعها لم يبرأ منها وأخذه فإن عجز ثم أسلم السيد ألغى السيد التعجيز) .

قال المارودي: اعْلَمْ أَنَّ كِتَابَةَ الْمُرْتَدِّ لِعَبْدِهِ تَنْقَسِمُ ثَلَاثَةَ أَقْسَامٍ:

أَحَدُهَا: أَنْ يُكَاتِبَهُ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ، وَقَبْلَ رِدَّتِهِ، فَالْكِتَابَةُ مَاضِيَةٌ، وَلَا يُؤَثِّرُ فِيهَا حُدُوثُ الرِّدَّةِ، وَيَكُونُ مَا قَبَضَهُ مِنْ مَالِ الْكِتَابَةِ مَوْقُوفًا، وَدَاخِلًا تَحْتَ الْحَجْرِ كَسَائِرِ أَمْوَالِهِ، فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ دَفَعَ إِلَيْهِ مَالَ الْكِتَابَةِ، وَكَانَ لَهُ وَلَاءُ مُكَاتَبِهِ إِنْ عَتَقَ، وَمِلْكُ رَقَبَتِهِ إِنْ رَقَّ، وَإِنْ مَاتَ فِي الرِّدَّةِ أَوْ قُتِلَ عَلَيْهَا كَانَ مَالُ الْكِتَابَةِ مَعَ سَائِرِ أَمْوَالِهِ، وَوَلَاءُ الْمُكَاتَبِ إِنْ عَتَقَ وَمِلْكُ رَقَبَتِهِ إِنْ رَقَّ فَيْئًا فِي بَيْتِ الْمَالِ.

فَصْلٌ

وَالْقِسْمُ الثَّانِي: أَنْ يَبْتَدِئَ كِتَابَتَهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ، وَقَبْلَ الْحَجْرِ عَلَيْهِ، فَقَدْ ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ جَوَازَ كِتَابَتِهِ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَذَكَرَ فِي تَدْبِيرِهِ ثَلَاثَةَ أَقَاوِيلَ:

أَحَدُهَا: أَنَّهَا جَائِزَةٌ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ كِتَابَتُهُ جَائِزَةً.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّ تَدْبِيرَهُ بَاطِلٌ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ كِتَابَتُهُ بَاطِلَةً.

وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ: أَنَّ تَدْبِيرَهُ مَوْقُوفٌ مُرَاعًى فَإِنْ عَادَ إِلَى الْإِسْلَامِ صَحَّتْ، وَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ بَطَلَتْ، فَعَلَى هَذَا اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ يَصِحُّ تَخْرِيجُ هَذَا الْقَوْلِ الثَّالِثِ فِي الْكِتَابَةِ أَنَّهَا تَكُونُ مَوْقُوفَةً مُرَاعَاةً عَلَى وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي عَلِيٍّ بْنِ أَبِي هُرَيْرَةَ، وَطَائِفَةٍ مِنَ الْمُتَقَدِّمِينَ، أَنَّهُ لَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْكِتَابَةِ مَوْقُوفًا، لِأَنَّ عُقُودَ الْمُعَاوَضَاتِ لَا يَصِحُّ وَقْفُهَا كَالْبَيْعِ، وَلَيْسَ فِي الْكِتَابَةِ إِلَّا قَوْلَانِ بُطْلَانُهَا فِي أَحَدِهِمَا، وَجَوَازُهَا فِي الْآخَرِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ اخْتِيَارُ أَبِي إِسْحَاقَ الْمَرْوَزِيِّ، وَأَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ، أَنَّهُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت