فهرس الكتاب

الصفحة 4291 من 8426

باب أجل العنين والخصي غير المجبوب والخنثى من الجامع من كتابٍ قديمٍ ومن كتاب التعريض بالخطبة

مَسْأَلَةٌ

قَالَ الشَّافِعِيُّ رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:"أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ بن عيينة عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنِ ابْنِ الْمُسَيَّبِ عن عمر رضي الله عنه أنه أجل العنين سنةً (قال) ولا أحفظ عمن لقيته خلافًا في ذلك فَإِنْ جَامَعَ وَإِلَّا فُرِّقَ بَيْنَهُمَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وهذا كما قال: أما العنة في الْعَجْزُ عَنِ الْوَطْءِ لِلِينِ الذَّكَرِ وَعَدَمِ انْتِشَارِهِ، فَلَا يَقْدِرُ عَلَى إِيلَاجِهِ فَسُمِّيَ مَنْ بِهِ الْعُنَّةَ عِنِّينًا، وَفِي تَسْمِيَتِهِ بِذَلِكَ تَأْوِيلَانِ:

أَحَدُهُمَا: أنه سمي عنينًا للين ذكره يعني عند إرادة الوطء وَانْعِطَافِهِ مَأْخُوذٌ مِنْ عِنَانِ الْفَرَسِ لِلِينِهِ.

وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي: إِنَّهُ سُمِّيَ عِنِّينًا، لِأَنَّ ذَكَرَهُ يَعِنُّ عِنْدَ إِرَادَةِ الْوَطْءِ أَنْ يَعْتَرِضَ عَنْ يَمِينِ الفرج ويساره فلا يلج مأخوذ من العنن، وهو الاعتراض، يقال عزلك الرجل إذا اعترضتك عن يمينك أو يسارك.

وَالْعُنَّةُ عَيْبٌ يَثْبُتُ بِهِ لِلزَّوْجَةِ خِيَارُ الْفَسْخِ، وَهُوَ إِجْمَاعُ الصَّحَابَةِ، وَقَوْلُ جَمِيعِ الْفُقَهَاءِ إِلَّا شاذًا عن الحكم عن عيينة وَدَاوُدَ، إِنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَلَا خِيَارَ فِيهِ اسْتِدْلَالًا بِأَنَّ امْرَأَةَ رِفَاعَةَ لَمَّا تَزَوَّجَتْ بَعْدَهُ بِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الزُّبَيْرِ أَتَتِ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فقالت: أن زوجي أبت طلاقي، وقد تزوجني عبد الرحمن بن الزبير، وإنما له مِثْلُ هُدْبَةِ الثَّوْبِ فَقَالَ لَهَا النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"تُرِيدِينَ أَنْ تَرْجِعِي إِلَى رِفَاعَةَ؟ لَا حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَيَذُوقُ عُسَيْلَتَكِ"فَلَمْ يَجْعَلِ الْعُنَّةَ فِيهِ عَيْبًا، وَلَا جَعَلَ لَهَا خِيَارًا.

وَرَوَى هَانِئُ بْنُ هَانِئٍ أَنَّ امْرَأَةً شَكَتْ إِلَى علي بن أبي طالب رضي الله عنه أَنَّ زَوْجَهَا لَا يَنْتَشِرُ فَقَالَ: وَلَا عِنْدَ الحر قَالَتْ لَا، قَالَ مَا عِنْدَ اسْتِ هَذَا خَيْرٌ ثُمَّ قَالَ اذْهَبِي فَجِيئِي بِهِ، فَلَمَّا جَاءَهُ رَآهُ شَيْخًا ضَعِيفًا فَقَالَ: لَهَا اصْبِرِي فَلَوْ شَاءَ اللَّهُ أَنَّ يَبْتَلِيَكِ بِأَكْثَرَ مِنْ هذا فعل، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا خِيَارًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت