قال الشافعي رضي الله عنه:"وإذا خرج منها ذهبٌ أو ورقٌ فَكَانَ غَيْرَ متميزٍ حَتَّى يُعَالَجَ بِالنَّارِ أَوِ الطعن أو التحصيل فَلَا زَكَاةَ فِيهِ حَتَّى يَصِيرَ ذَهَبًا أَوْ وَرِقَا".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ.
أَمَّا وُجُوبُ الزَّكَاةِ فِيهِ فَبِاسْتِخْرَاجِهِ مِنْ مَعْدِنِهِ، وَأَمَّا وَقْتَ إِخْرَاجِ الزَّكَاةِ مِنْهُ فَبِتَخْلِيصِهِ وَتَصْفِيَتِهِ حَتَّى يَصِيرَ وَرِقًا خَالِصًا، أَوْ ذَهَبًا صَافِيًا كَالثِّمَارِ الَّتِي تَجِبُ زَكَاتُهَا بِبُدُوِّ صَلَاحِهَا، وَيُخْرَجُ مِنْهَا بَعْدَ جَفَافِهَا، وَصِرَامِهَا كَذَلِكَ مَعَادِنُ الذَّهَبِ، وَالْفِضَّةِ تَجِبُ الزكاة فيه، بالأخذ والاستخراج وتجب الزكاة منها بعد التصفية، والتميز تَشْبِيهًا بِمَا ذَكَرْنَا وَلِأَنَّ النِّصَابَ فِيهِ مُعْتَبَرٌ، ولا يمكن اعتباره إلا بعد تمييزه، وَعَلَيْهِ الْتِزَامُ مُؤْنَتِهِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
قَالَ الشافعي رضي الله عنه:"فإن دفع منه شيئًا قبل أن يحصل ذهبًا أو ورقًا فالمصدق ضامن والقول فيه قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ إِنِ اسْتَهْلَكَهُ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: قَدْ ذَكَرْنَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إِخْرَاجُ زَكَاةِ الذهب والذهب قَبْلَ التَّمْيِيزِ، وَالتَّصْفِيَةِ فَإِنْ أَخْرَجَهَا قَبْلَ تَمْيِيزِهَا وَتَصْفِيَتِهَا وَجَبَ عَلَى الْمُصَدِّقِ رَدُّ مَا أَخَذَهُ، وَكَانَ ضَامِنًا لَهُ حَتَّى يَرُدَّهُ لِأَنَّهُ أَخَذَ مَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ، فَإِنْ تَلِفَ فِي يَدِهِ كَانَ عَلَيْهِ غُرْمُ قِيمِتِهِ فَإِنْ كَانَ ذَهَبًا غَرِمَ قِيمَتَهُ وَرِقًا، وَإِنْ كَانَ وَرِقًا غَرِمَ قِيمَتَهُ ذَهَبًا فَإِنِ اخْتَلَفَا فِي الْقِيمَةِ، كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُصَدِّقِ مَعَ يَمِينِهِ لِأَنَّهُ غَارِمٌ فَلَوْ رَدَّهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ رَبُّ الْمَالِ لَيْسَ هَذَا لِي، أَوْ قَدْ كَانَ أَكْثَرَ مِنْ هَذَا فَالْقَوْلُ أَيْضًا قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ، فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ الْمُصَدِّقُ مَا أَخَذَهُ حَتَّى صَفَّاهُ وَمَيَّزَهُ، وَكَانَ ذَلِكَ بِقَدْرِ مَا وَجَبَ مِنَ الزَّكَاةِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ رَدَّ الزِّيَادَةَ وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ طَالَبَ بِالنُّقْصَانِ كَأَنَّهُ مَيَّزَ مَا أَخَذَهُ فَكَانَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فيحتسب بهذه العشرة وإن كَانَ جُمْلَةُ مَا أَخَذَ مِنَ الْمَعْدِنِ بَعْدَ تمييزه أربعماية دِرْهَمٍ، فَالْعَشْرَةُ قَدَرُ زَكَاتِهَا إِذَا قِيلَ: إِنَّ الْوَاجِبَ فِيهَا رُبُعُ الْعَشْرِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ طَالَبَ بِالزِّيَادَةِ عَلَيْهَا، وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ رَدَّ ما فضل منها ويشبه ذلك من زَكَاةِ الثِّمَارِ، أَنْ يَأْخُذَ الْمُصَدِّقُ عُشْرَ الثَّمَرَةِ رُطَبًا وَهِيَ مِمَّا تَصِيرُ تَمْرًا فَعَلَيْهِ رَدُّهُ، فَلَوْ لَمْ يَرُدَّهُ حَتَّى جَفَّفَهُ احْتَسَبَ بِمَا حَصَلَ مِنْهُ مِنْ زَكَاةِ رَبِّ الْمَالِ وَطَالَبَ بِمَا زَادَ أَوْ رَدَّ مَا نَقَصَ وَاللَّهُ أعلم.
قال الشافعي رضي الله عنه:"ولا يجوز بيع تراب المعادن بحالٍ لِأَنَّهُ ذَهَبٌ أَوْ وَرِقٌ مختلطٌ بِغَيْرِهِ".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالَ:
بَيْعُ تُرَابِ الْمَعْدِنِ وَتُرَابِ الصَّاغَةِ غَيْرُ جَائِزٍ.
وَقَالَ مَالِكٌ يَجُوزُ بَيْعُ تُرَابِ الْمَعَادِنِ دُونَ تُرَابِ الصَّاغَةِ لِأَنَّ اخْتِلَاطَ الشَّيْءِ بِغَيْرِهِ، لَا