فهرس الكتاب

الصفحة 1305 من 8426

مُؤْنَةٌ فَاعْتُبِرَ فِيهَا الْحَوْلُ رِفْقًا كَعُرُوضِ التِّجَارَاتِ، وَالرِّكَازُ نَمَاءٌ كَامِلٌ مِنْ غَيْرِ مُؤْنَةٍ لَازِمَةٍ فَلَمْ يُعْتَبَرْ فِيهِ الْحَوْلُ كَالسِّخَالِ.

فَصْلٌ

: وَلَوْ كَانَتِ الْأَرْضُ مُحْيَاةً، فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ عَامِرَةً.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ خَرَابًا فَإِنْ كَانَتْ عَامِرَةً، فَهُوَ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِلْكُ أربابها دون واجده، وإن كان خَرَابًا فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ جَاهِلِيَّةً.

وَالثَّانِي: أَنْ تَكُونَ إِسْلَامِيَّةً فَإِنْ كَانَتْ جَاهِلِيَّةً عَادِيَّةً فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا وُجِدَ فِي الْمَوَاتِ يكون لواجده، كما أن من ضرب الجاهلية عليه الْخُمُسُ إِنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الزَّكَاةِ، وَبَلَغَ نِصَابًا وَإِنْ كَانَتْ إِسْلَامِيَّةً فَعَلَى ضَرْبَيْنِ.

أَحَدُهُمَا: أَنْ يُعْرَفَ أَرْبَابُهَا فَهُوَ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِلْكٌ لِأَرْبَابِهَا دُونَ وَاجِدِهِ كَالْعَامِرِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُعْرَفَ أَرْبَابُهَا فَهُوَ لِبَيْتِ الْمَالِ دُونَ الْوَاجِدِ لِأَنَّ وُجُودَهُ فِي مِلْكِ مُسْلِمٍ قَدْ أُجْرِيَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ مِلْكُ ذَلِكَ الْمُسْلِمِ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَمْلِكَهُ الْوَاجِدُ، وَإِنْ جُهِلَ مَالِكُهُ فَإِنْ قِيلَ: فَهَلَّا كَانَ لُقَطَةً كَمَا كَانَ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ لُقَطَةً قِيلَ ضَرْبُ الْإِسْلَامِ، وُجِدَ فِي غَيْرِ مِلْكٍ فَكَانَ لُقَطَةً وَهَذَا وُجِدَ فِي مِلْكٍ، فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ لُقَطَةً لِأَنَّهُ فِي ظَاهِرِ الْحُكْمِ مِلْكٌ لِصَاحِبِ الْمِلْكِ، وَمَا ذَكَرَهُ الشَّافِعِيُّ مِنْ إِطْلَاقِ اللَّفْظِ فَهُوَ عَلَى مَا ذَكَرْنَا مِنَ التَّقْسِيمِ تشهد به أصول.

فَصْلٌ

: فَأَمَّا غَيْرُ بِلَادِ الْإِسْلَامِ، إِذَا وُجِدَ فِيهَا رِكَازٌ فَضَرْبَانِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ الْعَهْدِ.

وَالثَّانِي: أَنْ يَكُونَ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَإِنْ كَانَتْ لِأَهْلِ الْعَهْدِ فَحُكْمُ مَا وُجِدَ فِيهَا مِنَ الرِّكَازِ كَحُكْمِ مَا وُجِدَ فِي بِلَادِ الْإِسْلَامِ، وَإِنْ كَانَتْ لِأَهْلِ الْحَرْبِ فَعَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تُوجَدَ فِي مَوَاتِهِمْ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: فِي عَامِرِهِمْ فَإِنْ وُجِدَ فِي مَوَاتِهِمْ فَهُوَ رِكَازٌ يُؤْخَذُ خُمُسُهُ.

وَقَالَ أبو حنيفة: يَكُونُ رِكَازًا وَلَا يُؤْخَذُ خُمُسُهُ، وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ"وَفِي الرِّكَازِ الْخُمُسُ"وَإِنْ وُجِدَ فِي عَامِرِهِمْ، فَهُوَ غَنِيمَةٌ يُؤْخَذُ خُمُسُهَا، وَلَا يَكُونُ رِكَازًا وَقَالَ أبو حنيفة يَكُونُ غَنِيمَةً، كَقَوْلِنَا لَكِنْ لَا يُؤْخَذُ خُمُسُهَا بِنَاءً عَلَى أَصْلِهِ فِي أَنَّ مَا غُنِمَ فِي وَجْهِ الْخُفْيَةِ مِنْ غَيْرِ إِمَامٍ لَمْ يُخَمَّسْ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت