فهرس الكتاب

الصفحة 4910 من 8426

فَإِنْ طَلَّقَ حَفْصَةَ الْمُولَى عَلَيْهَا ثُمَّ رَاجَعَهَا فَالْإِيلَاءُ مِنْهَا بَعْدَ الرَّجْعَةِ بَاقٍ وَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتِ الْعِدَّةُ انْقَطَعَ الْإِيلَاءُ مِنْهَا، فَإِنْ عَادَ فَاسْتَأْنَفَ نَكَحَهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ، نُظِرَ فإن نكاحها بَعْدَ زَوْجٍ مِنْ طَلَاقِ ثَلَاثٍ، فَعَلَى قَوْلِهِ في الجديد كله، وأحد قوليه في القديم لَا يَعُودُ الْإِيلَاءُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْقَدِيمِ يَعُودُ، فَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثٍ، فَعَلَى قَوْلِهِ فِي الْقَدِيمِ كُلِّهِ وَأَحَدِ قَوْلَيْنِ فِي الْجَدِيدِ يَعُودُ الْإِيلَاءُ، وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْجَدِيدِ لَا يَعُودُ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِيهِ ثَلَاثَةَ أَقَاوِيلَ:

أَحَدُهَا: يَعُودُ الْإِيلَاءُ فِي الطَّلَاقَيْنِ.

وَالثَّانِي: لَا يَعُودُ فِي الطَّلَاقَيْنِ.

وَالثَّالِثُ: يَعُودُ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ دُونَ الثَّلَاثِ، وَلَا يَعُودُ إِنْ كَانَ ثَلَاثًا، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ، كَمَا بَيَّنَّا عَدَدَ الطَّلَاقِ فِي أَحَدِ النِّكَاحَيْنِ عَلَى الْآخَرِ إِنْ كَانَ دُونَ الثَّلَاثِ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إِنْ كَانَ ثَلَاثًا. سَوَاءٌ قُلْنَا إِنَّ الْإِيلَاءَ يَعُودُ عَلَى هَذِهِ الْمُطَلَّقَةِ أَوْ لَا يَعُودُ عَلَيْهَا فَالْيَمِينُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ بَاقِيَةٌ، لَا تَنْتَقِضُ، لِأَنَّ الْيَمِينَ بِطَلَاقِهَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ بِوَطْءِ الْأَجْنَبِيَّةِ كَمَا يَجُوزُ أَنْ يُعَلَّقَ بِوَطْءِ الزَّوْجَةِ، أَلَا تَرَاهُ لَوْ قَالَ لِزَوْجَتِهِ: إِنْ وَطِئْتُ هَذِهِ الْأَجْنَبِيَّةَ فَأَنْتِ طَالِقٌ، ثُمَّ نَكَحَ الْأَجْنَبِيَّةَ وَوَطْئِهَا طُلِّقَتْ زَوْجَتُهُ الْمَحْلُوفُ بِطَلَاقِهَا.

(فَصْلٌ:)

فَأَمَّا إِنْ طَلَّقَ عَمْرَةَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا، فَإِنْ كَانَ طَلَاقًا رَجْعِيًّا فَمَا كَانَتْ فِي عِدَّتِهَا فَالْيَمِينُ بِطَلَاقِهَا بَاقِيَةٌ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا فِي الْعِدَّةِ وَقَعَ الطَّلَاقُ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ يَبْقَى فِيهِ الْيَمِينُ بِالطَّلَاقِ، فَعَلَى هَذَا يَكُونُ الْإِيلَاءُ مِنْ حَفْصَةَ بَاقِيًا بِحَالِهِ مَا لَمْ تَنْتَقِضْ عِدَّةُ عَمْرَةَ، فَإِنْ رَاجَعَ عَمْرَةَ فِي عِدَّتِهَا فَالْيَمِينُ بِطَلَاقِهَا بَاقِيَةٌ بِحَالِهَا والإيلاء في حفصة باق بحالها فَإِنْ لَمْ يُرَاجِعْهَا حَتَّى انْقَضَتْ عِدَّتُهَا مِنَ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ أَوْ كَانَ الطَّلَاقُ بَائِنًا بِثَلَاثٍ أَوْ فِي خُلْعٍ لِغَيْرِ مَدْخُولٍ بِهَا سَقَطَ حُكْمُ الْيَمِينِ بِطَلَاقِهَا، لِأَنَّهَا فِي حَالٍ لَا يَلْحَقُهَا الطَّلَاقُ الْمُبْتَدَأُ فَكَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يَلْحَقَهَا بِصِفَةٍ مُتَقَدِّمَةٍ، فَعَلَى هَذَا يَسْقُطُ حُكْمُ الْإِيلَاءِ فِي حَفْصَةَ، لِأَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى إِصَابَتِهَا وَلَا يَسْتَضِرُّ بِطَلَاقِ غَيْرِهَا، فَإِنْ عَادَ فَنَكَحَ عَمْرَةَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ نَظَرْتُ، فَإِنْ نكحها بعد أن وطء حفصة المولى منهما فِي زَمَانِ بَيْنُونَتِهَا سَقَطَتْ يَمِينُهُ بِطَلَاقِ عَمْرَةَ لِوُجُودِ الصِّفَةِ مِنْ غَيْرِ حِنْثٍ، فَلَمْ يَتَعَلَّقْ بِوُجُودِهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ حِنْثٌ، وَإِنْ نَكَحَ عَمْرَةَ الْمَحْلُوفَ بِطَلَاقِهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ حَفْصَةَ المولى منها فهل تعود يمينه بِطَلَاقِ عَمْرَةَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي أَمْ لَا؟ إِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ ثَلَاثًا فَعَلَى قَوْلِهِ في الجديد كله وأحد قوليه في القديم لا يعود وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْقَدِيمِ: تَعُودُ الْيَمِينُ، وَإِنْ كَانَ الطَّلَاقُ الْأَوَّلُ دُونَ الثَّلَاثِ، فَعَلَى قوله فِي الْقَدِيمِ كُلِّهِ وَأَحَدُ قَوْلَيْهِ فِي الْجَدِيدِ تَعُودُ الْيَمِينُ وَعَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي فِي الْجَدِيدِ: لَا تَعُودُ، وَإِنْ شِئْتَ قُلْتَ فِي عَوْدِ الْيَمِينِ ثَلَاثَةُ أَقَاوِيلَ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت