فهرس الكتاب

الصفحة 1751 من 8426

وَالثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيَّبِ مَا تُزُوِّدَ بِهِ مَمْلُوحًا وَفِيهِ تَأْوِيلٌ ثَالِثٌ حَكَاهُ الشَّافِعِيُّ - رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ - عَنْ بَعْضِ أَهْلِ التَّفْسِيرِ فِي كِتَابِ"اخْتِلَافِ أَبِي حَنِيفَةَ وَابْنِ أَبِي لَيْلَى""أَنَّ طَعَامَهُ كُلُّ مَا فِيهِ"وهذا أعم التأولين، فَكَانَتْ هَذِهِ الْآيَةُ دَالَّةً عَلَى تَحْرِيمِ قَتْلِ الصَّيْدِ دُونَ إِيجَابِ الْجَزَاءِ فِيهِ وَدَلَّ عَلَى تَحْرِيمِهِ مِنَ الْسُنَّةِ رِوَايَةُ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: أَخْبَرَنِي الصَّعْبُ بْنُ جَثَّامَةَ قَالَ: أَهْدَيْتُ لِرَسُولِ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لحم حمارٍ وحشي وهو بالأبواء - أو بودان - فَرَدَّهُ عَلَيْهِ فَلَمَّا رَأَى الْكَرَاهَةَ فِي وَجْهِي قَالَ:"إِنَهُ لَيْسَ مِنَّا رَدٌّ عَلَيْكَ وَلَكِنَّا حرمٌ".

فَصْلٌ

: فَإِذَا ثَبَتَ تَحْرِيمُ قَتْلِ الصَّيْدِ عَلَى الْمُحْرِمِ وَإِيجَابُ الْجَزَاءِ فِيهِ فَالْبَابُ يَشْتَمِلُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ:

أَحَدُهَا: إِيجَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْعَامِدِ.

وَالثَّانِي: إِيجَابُ الْجَزَاءِ عَلَى الْخَاطِئِ.

وَالثَّالِثُ: إيجاب الجزاء على العائد.

فَأَمَّا الْعَامِدُ مِنْ قَتْلِهِ وَهُوَ: أَنْ يَتَعَمَّدَ قَتْلَهُ مَعَ ذِكْرِهِ لِإِحْرَامِهِ فَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: لَا جَزَاءَ عَلَى الْعَامِدِ فِي قَتْلِهِ، وَإِنْ قَتَلَهُ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ إِلَّا أَنْ يَكُونَ عَامِدًا مِنْ قَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ خَاطِئًا فِي قَتْلِهِ ذَاكِرًا لِإِحْرَامِهِ أَوْ خَاطِئًا فِي قَتْلِهِ نَاسِيًا لِإِحْرَامِهِ، فَيَجِبُ عَلَيْهِ الْجَزَاءُ. فأما العامد فيها لا جزاء عليه قال: لأن الله توعده بِالْعُقُوبَةِ بِقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ اعْتَدَى بَعْدَ ذَلِكَ فَلَهُ عَذَابٌ أَلِيمٌ) المائدة: 94) فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُجْمَعَ بَيْنَ الْوَعِيدِ بِالْعُقُوبَةِ وَبَيْنَ التَّكْفِيرِ بِالْجَزَاءِ وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمَِّدًا فَجَزَاءٌ مِثْلُ مَا قَتَلَ مِنَ النَّعَمِ) المائدة: 95) فَأَوْجَبَ الْجَزَاءَ عَلَى الْعَامِدِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ عَامِدٍ فِي الْقَتْلِ ذَاكِرٍ لِلْإِحْرَامِ، وَبَيْنَ عَامِدٍ لِلْقَتْلِ، ناسٍ لِلْإِحْرَامِ، فَكَانَ الظَّاهِرُ يَقْتَضِي عُمُومَ الْأَحْوَالِ، وَلِأَنَّ الْكَفَّارَةَ تَتَغَلَّظُ بِأَعْظَمِ الْإِثْمَيْنِ وَتَخِفُّ بِأَدْوَنِهِمَا فَلَمَّا وَجَبَتْ بِالْخَطَأِ كَانَ وُجُوبُهَا بِالْعَمْدِ أَوْلَى وَتَحْرِيرُ ذَلِكَ قِيَاسًا: أَنَّهَا نَفْسٌ مَضْمُونَةٌ بِالتَّكْفِيرِ خَطَأً، فَوَجَبَ أَنْ تَكُونَ مَضْمُونَةً بالتكفير عمدًا للآدمي، وَمَا ذَكَرَهُ مِنَ الْوَعِيدِ لَا يَمْنَعُ وُجُوبَ الكفارة للآدمي.

: فأما الخاطي فِي قَتْلِهِ وَهُوَ: أَنْ يَقْتُلَهُ خَطَأً مَعَ ذِكْرِهِ لِإِحْرَامِهِ أَوْ نِسْيَانِهِ لِإِحْرَامِهِ فَسَوَاءٌ، وَالْجَزَاءُ عَلَيْهِ وَاجِبٌ، وَقَالَ دَاوُدُ بْنُ عَلِيٍّ الظَّاهِرِيُّ: لَا جَزَاءَ عَلَيْهِ وَهُوَ فِي الصَّحَابَةِ، قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ، وَفِي التَّابِعَيْنِ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ اسْتِدْلَالًا بِقَوْلِهِ: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ مُتَعَمِّدًا فَجَزاءُ. .) المائدة: 95) فشرط العمد في إيجاب الجزاء يدل على أنه الْخَاطِئَ لَيْسَ عَلَيْهِ جَزَاءٌ، وَبِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"رُفِعَ عَنْ أُمَّتِي الْخَطَأُ وَالنِّسْيَانُ وَمَا اسْتُكْرِهُوا عَلَيْهِ"فَوَجَبَ بِحَقِّ الظَّاهِرِ أَنْ يَرْتَفِعَ حُكْمُهُ وَلِأَنَّ كُلَّ فِعْلٍ يَجِبُ عَلَى الْمُحْرِمِ بِعَمْدِهِ الْكَفَّارَةُ لَمْ يَجِبْ عَلَيْهِ بِخَطَئِهِ الْكَفَّارَةُ كَ"الطِّيبِ وَاللِّبَاسِ"وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِ قَوْله تَعَالَى: وَمَنْ قَتَلَهُ مِنْكُمْ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت