فهرس الكتاب

الصفحة 309 من 8426

مُخْتَصٌّ بِوُقُوعِهِ، فَإِنْ أَدْخَلَ غَيْرَهُ مِنْ أَعْضَائِهِ فِي الْمَاءِ لَمْ يَجِبْ غَسْلُهُ لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"إِذَا وَلَغَ الْكَلْبُ فِي إِنَاءِ أَحَدِكُمْ فَأَرِيقُوهُ وَاغْسِلُوهُ سَبْعًا"فَعَلَّقَ الْحُكْمَ بِالْوُلُوغِ، وَهَذَا خَطَأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: إِنَّهُ لَمَّا نَصَّ عَلَى الْوُلُوغِ وَهُوَ أَصْوَنُ أَعْضَاءِ الْكَلْبِ كَانَ وُجُوبُ الْغَسْلِ بِمَا لَيْسَ بِمَصُونٍ مِنْهَا أَوْلَى.

وَالثَّانِي: إِنَّ وُلُوغَهُ يَكْثُرُ وَإِدْخَالَ غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَعْضَائِهِ يَقِلُّ فَلَمَّا عَلَّقَ وُجُوبَ الْغَسْلِ بِمَا يَكْثُرُ كَانَ وُجُوبُهُ مِمَّا يَقِلُّ أَوْلَى، لِأَنَّ النَّجَاسَةَ إِذَا عَمَّ وُجُودُهَا خَفَّ حُكْمُهَا، وَإِذَا قَلَّ وُجُودُهَا، يَتَغَلَّظُ حُكْمُهَا، فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَ الْوُلُوغِ وَغَيْرِهِ، مِنْ أَعْضَاءِ الْكَلْبِ، فَهَكَذَا لَوْ مَاسَّ الْكَلْبُ ثَوْبًا رَطْبًا أَوْ مَاسَّ بِبَدَنِهِ الرَّطْبِ ثَوْبًا يَابِسًا أَوْ وَطِئَ بِرُطُوبَةِ رِجْلِهِ عَلَى أَرْضٍ أَوْ بِسَاطٍ كَانَ كَالْوُلُوغِ فِي وُجُوبِ غَسْلِهِ سَبْعًا فِيهِنَّ مَرَّةٌ بِالتُّرَابِ.

(فَصْلٌ: إِذَا أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأْسَهُ في الإناء)

فَلَوْ أَدْخَلَ الْكَلْبُ رَأْسَهُ فِي الْإِنَاءِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَلَغَ فِيهِ أَمْ لَا؟ فَلَا يَخْلُو حَالُ فَمِهِ عِنْدَ إِخْرَاجِ رَأْسِهِ مِنْ أَنْ يَكُونَ رَطْبًا أَوْ يَابِسًا، فَإِنْ كَانَ فَمُهُ يَابِسًا فَالْمَاءُ عَلَى طَهَارَتِهِ، وَإِنْ كَانَ رَطْبًا فَفِي نَجَاسَتِهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: قَدْ يُنَجِّسُ، لِأَنَّ رُطُوبَةَ فَمِهِ شَاهِدٌ عَلَى وُلُوغِهِ فَصَارَ كَنَجَاسَةٍ وَقَعَتْ فِي مَاءٍ كَثِيرٍ ثُمَّ وَجَدَتْ تَغَيُّرًا وَلَمْ يُعْلَمْ هَلْ تَغَيَّرَ بِالنَّجَاسَةِ أَوْ بِغَيْرِهَا حُكِمَ بِنَجَاسَةِ الْمَاءِ تَغْلِيبًا لِتَغْيِيرِهِ بِهَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ أَصَحُّ إِنَّ الْمَاءَ طَاهِرٌ؛ لِأَنَّ طَهَارَتَهُ يَقِينٌ، وَنَجَاسَتُهُ شَكٌّ، وَالْمَاءُ لَا يُنَجَّسُ بِالشَّكِّ، وَلَيْسَتْ رُطُوبَةُ فَمِهِ شَاهِدًا قَاطِعًا لِاحْتِمَالِهَا أَنْ تَكُونَ مِنْ لُعَابِهِ أَوْ مِنْ وُلُوغِهِ فِي غَيْرِهِ، وَلَيْسَتْ كَالنَّجَاسَةِ الْوَاقِعَةِ فِي الماء؛ لأنه لوقوع النجاسة تأثيرًا في الماء.

: قال المزني:"وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْخِنْزِيرَ أَسْوَأُ حَالًا مِنَ الْكَلْبِ فقاسه عليه. وقاس ما سوى ذلك من النجاسات على أمر النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - أسماء بنت أبي بكر في دم الحيضة يصيب الثوب أن تحته ثم تقرصه بالماء وتصلي فيه ولم يوقت في ذلك سبعًا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ وَالْخِنْزِيرُ نَجِسٌ، وقال مالك، وداود: هو ظاهر خلافهما فِي الْكَلْبِ تَعَلُّقًا بِالظَّوَاهِرِ الْمَاضِيَةِ، وَهَذَا خَطَأٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَى نَجَاسَتِهِ قَوْله تَعَالَى: قُل لاَّ أَجِدُ فِي مَا أُوْحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّمًا عَلَى طَاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلاَّ أَن يَكُونَ مَيْتَةً أَوْ دَمًا مَّسْفُوحًا أَوْ لَحْمَ خِنزِيرٍ فَإِنَّهُ رِجْسٌ) الأنعام: 145) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت