قال الشافعي رحمه الله تعالى:"نَهَى رَسُولُ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - عَامَ سَبْيِ أَوَطَاسٍ أَنْ تُوطَأَ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ أَوْ حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ وَلَا يُشَكُّ أن فيهن أبكارًا وحرائر كن قبل أن يستأمين وَإِمَاءً وَوَضِيعَاتٍ وَشَرِيفَاتٍ وَكَانَ الْأَمْرُ فِيهِنَّ وَاحِدًا (قال الشافعي) رحمه الله فكل ملك يحدث من مالك لم يجز فيه الوطء إلا بعد الاستبراء لأن الفرج كان ممنوعًا قبل الملك ثم حل بالملك".
قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا كَمَا قَالَ كُلُّ مَنْ اسْتَحْدَثَ مِلْكَ أَمَةٍ بِابْتِيَاعٍ، أَوْ مِيرَاثٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ مَغْنَمٍ يَحْرُمُ عَلَيْهِ وَطْؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا صَغِيرَةً كَانَتْ أَوْ كَبِيرَةً بِكْرًا كَانَتْ أَوْ ثَيِّبًا شَرِيفَةً كَانَتْ أَوْ وَضِيعَةً مَنْ يجوز حبلها أولًا يَجُوزُ، وَهُوَ قَوْلُ عُمَرَ، وَعُثْمَانَ، وَابْنِ مَسْعُودٍ - رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ.
وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ.
وَقَالَ مَالِكٌ: إِنْ جُومِعَ مِثْلُهَا لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا، وَإِنْ لَمْ يُجَامَعْ مِثْلُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَقَالَ الليث بن سعيد إِنْ كَانَ مِثْلُهَا يَحْبَلُ لَزِمَهُ اسْتِبْرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ يَحْبَلْ مِثْلُهَا لَمْ يَلْزَمْهُ.
وَقَالَ أَبُو ثَوْرٍ، وَدَاوُدُ: إِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا لَزِمَهُ الِاسْتِبْرَاءُ، وَإِنْ كَانَتْ بكراُ لَمْ يَلْزَمْهُ ذَلِكَ اسْتِدْلَالًا بِرِوَايَةِ رُوَيْفِعِ بْنِ ثَابِتٍ أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا ثَيِّبٌ حَتَّى تَحِيضَ"فَدَلَّ عَلَى جَوَازِ وَطْءِ الْبِكْرِ قَبْلَ أَنْ تَحِيضَ، وَبِمَا رُوِيَ عن عمر ابن الْخَطَّابِ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ أَنَّهُ قَالَ:"لَا اسْتِبْرَاءَ عَلَى الْعَذْرَاءِ".
قَالُوا: وَلِأَنَّ الِاسْتِبْرَاءَ مَوْضُوعٌ لِبَرَاءَةِ الرَّحِمِ فَلَمْ يَلْزَمْ فِيمَنْ عَلِمَ بَرَاءَةَ رَحِمِهَا، وَلِأَنَّ عَدَدَ الْحَرَائِرِ أَعْلَى مِنِ اسْتِبْرَاءِ الْإِمَاءِ، وَذَلِكَ سَاقِطٌ فِي غَيْرِ الْمَدْخُولِ بِهَا فَكَانَ الِاسْتِبْرَاءُ بِذَلِكَ أَوْلَى.
وَدَلِيلُنَا رِوَايَةُ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ:"أَلَا لَا تُوطَأُ حَامِلٌ حَتَّى تَضَعَ وَلَا حَائِلٌ حَتَّى تَحِيضَ"فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي كُلِّ حَائِلٍ مِنْ صَغِيرَةٍ وَكَبِيرَةٍ وَبِكْرٍ