فهرس الكتاب

الصفحة 4420 من 8426

فَصْلٌ: أَثَرُ بُطْلَانِ الصَّدَاقِ

فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ النِّكَاحَ لَا يَبْطُلُ بِتَحَالُفِهِمَا حُكِمَ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِالْعَقْدِ مُسْتَهْلِكًا لِبُضْعِهَا فَلَزِمَهُ غُرْمُ قِيمَتِهِ، وَهُوَ مَهْرُ الْمِثْلِ، كَمَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ بَعْدَ التَّحَالُفِ إِذَا تَلِفَتِ السِّلْعَةُ غُرْمُ قِيمَتِهَا، وَيُحْكَمُ لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ، سَوَاءٌ كَانَ أَقَلَّ مِمَّا ادَّعَتْهُ أَوْ أَكْثَرَ.

وَقَالَ أبو علي بن خيران: بحكم لَهَا بِمَهْرِ الْمِثْلِ إِنْ كَانَ مِثْلَ مَا ادَّعَتْهُ أَوْ أَقَلَّ، وَلَا يُحْكَمُ لَهَا إِذَا كان أكثر مما ادعت إِلَّا بِقَدْرِ مَا ادَّعَتْ لِأَنَّهَا غَيْرُ مُدَّعِيَةٍ لِلزِّيَادَةِ فَلَمْ يُحْكَمْ لَهَا بِمَا لَا تَدَّعِيهِ وَهَذَا فَاسِدٌ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ دَعْوَاهَا كَانَتْ لِمُسَمًّى فِي عَقْدٍ وَقَدْ بَطَلَ بِالتَّحَالُفِ، وَهَذَا قِيمَةُ مُتْلَفٍ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ حُكْمُ الدَّعْوَى فِي غَيْرِهِ.

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا كَانَ لَوْ نَقَصَ مَهْرُ الْمِثْلِ عَمَّا أَقَرَّ بِهِ الزَّوْجُ لَمْ يَلْزَمْهُ إِلَّا مَهْرُ الْمِثْلِ وَإِنْ كَانَ مُقِرًّا بِالزِّيَادَةِ، وَجَبَ إِذَا كَانَ مَهْرُ الْمِثْلِ أَكْثَرَ مِمَّا ادَّعَتْ أَنْ يَحْكُمَ لَهَا به وإن كانت غير مدعية للزيادة. والله أعلم

قال الشافعي:"وَهَكَذَا الزَّوْجُ وَأَبُو الصَبِيَّةِ الْبِكْرِ وَوَرَثَةُ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: ذَكَرَ الشَّافِعِيُّ هَاهُنَا مَسْأَلَتَيْنِ: إِحْدَاهُمَا: فِي اخْتِلَافِ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ. وَالثَّانِيَةُ: فِي اخْتِلَافِ وَرَثَةِ الزَّوْجَيْنِ أَوْ أَحَدِهِمَا وَوَرَثَةِ الْآخَرِ.

فَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى: وَهِيَ اخْتِلَافُ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ، فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ جَائِزَةَ الْأَمْرِ بِالْبُلُوغِ وَالْعَقْلِ، فَلَا اعْتِبَارَ بِقَوْلِ الْوَلِيِّ فِي تَصْدِيقٍ أَوْ تَكْذِيبٍ، سَوَاءٌ كَانَ الْوَلِيُّ أَبًا أَوْ عَصَبَةً، وَسَوَاءٌ كَانَتِ الزَّوْجَةُ بِكْرًا أَوْ ثيباُ.

فَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُصَدِّقَةً لِزَوْجِهَا عَلَى قَدْرِ الصَّدَاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ مُخَالَفَةُ الْوَلِيِّ، وَإِنْ كَانَتِ الزَّوْجَةُ مُخَالِفَةً لِزَوْجِهَا فِي قَدْرِ الصَّدَاقِ لَمْ يُؤَثِّرْ فِيهِ تَصْدِيقُ الْوَلِيِّ، وَكَانَ لِلزَّوْجَيْنِ أَنْ يَتَحَالَفَا عَلَى مَا مَضَى، وَلَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الْوَلِيُّ شَاهِدًا لِلزَّوْجِ فِيمَا ادَّعَاهُ مِنَ الصَّدَاقِ، لِأَنَّهُ يَشْهَدُ عَلَى فِعْلِ نَفْسِهِ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ وَقْتَ الْعَقْدِ صَغِيرَةً، فَلَيْسَ يَصِحُّ أَنْ يُزَوِّجَهَا إِلَّا أَبُوهَا أَوْ جَدُّهَا.

فَإِذَا اخْتَلَفَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ فِي قَدْرِ صَدَاقِهَا فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت