فهرس الكتاب

الصفحة 6003 من 8426

مُسْتَحِقَّ الْقَسَامَةِ مُعَيَّنٌ، وَلَا يَكُونُ لَوْثَ الْقَسَامَةِ مَا تَعَيَّنَ فِيهِ الْقَاتِلُ وَجُهِلَ فِيهِ الْمَقْتُولُ لِأَنَّ مُسْتَحِقَّ الْقَسَامَةِ فِيهِ غَيْرُ مُعَيَّنٍ، فَصَحَّتِ الْقَسَامَةُ فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَوْلَى لِتَعْيِينِ مُسْتَحِقِّهَا، وَبَطَلَتْ فِي الثَّانِيَةِ لِلْجَهْلِ بِمُسْتَحِقِّهَا، وَهَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ شَهِدَ فِيهِمَا شَاهِدٌ وَاحِدٌ كَانَ لَوْثًا فِي الْأُولَى دُونَ الثَّانِيَةِ، لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ لَوْثٌ فِي الْقَسَامَةِ كَالشَّاهِدَيْنِ، وَيَحْتِمِلُ وَجْهًا آخَرَ أَنَّهُ لَا يَكُونُ لَوْثًا مَعَ الشَّاهِدِ الْوَاحِدِ، وَإِنْ كَانَ لَوْثًا مَعَ الشَّاهِدَيْنِ - لِأَنَّ الشَّاهِدَ الْوَاحِدَ - قَدْ جَمَعَ بَيْنَ ضَعِيفَيْنِ، نُقْصَانُ الْعَدَدِ وَعَدَمُ التعيين، وانفراد الشاهدان بِأَحَدِ الضَّعِيفَيْنِ فَقَوِيَ اللَّوْثُ مَعَهُمَا وَضَعُفَ مَعَ الْوَاحِدِ فَجَازَتِ الْقَسَامَةُ مَعَ قُوَّةِ اللَّوْثِ، وَلَمْ تجز مع ضعفه والله أعلم.

قال الشافعي رضي الله عنه:"وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ مَنْ أَمْكَنَ أَنْ يَكُونَ فِي جُمْلَتِهِمْ) ."

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: إِذَا كَانَ اللَّوْثُ فِي جَمَاعَةٍ لَمْ تَخْلُ دَعْوَى الْقَتْلِ مِنْ أَنْ يَعُمَّ بِهَا جَمِيعَهُمْ أَوْ يَخُصَّ بِهَا أَحَدَهُمْ. فَإِنْ خَصَّ الْوَلِيُّ أَحَدَهُمْ بِالْقَتْلِ، جَازَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ، لِأَنَّهُ لَمَّا جَازَ لَهُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَيْهِ مَعَ الْجَمَاعَةِ لِدُخُولِهِ فِي جُمْلَةِ اللَّوْثِ، جَازَ أَنْ يُقَسِمَ عَلَيْهِ وَحْدَهُ دُونَ الْجَمَاعَةِ لِأَنَّهُ أَحَدُهُمْ. وَإِنْ عَمَّ الْوَلِيُّ الدَّعْوَى وَادَّعَى الْقَتِيلَ على جميعهم فلهم حالتان:

أحدهما: أَنْ يَكُونُوا عَدَدًا يَجُوزُ أَنْ يَشْتَرِكُوا فِي قَتْلٍ، فَيَجُوزُ لِلْوَلِيِّ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ.

والحالة الثَّانِيَةُ: أَنْ يَزِيدُوا عَلَى عَدَدِ الِاشْتِرَاكِ وَيَبْلُغُوا عَدَدًا لَا يَصِحُّ مِنْهُمُ الِاشْتِرَاكُ فِي قَتْلِ نَفْسٍ كَمَنْ زَادَ عَلَى عَدَدِ الْمِائَةِ وَبَلَغَ أَلْفًا فَمَا زَادَ كَأَهْلِ الْبَصْرَةِ وَبَغْدَادَ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقْسِمَ عَلَى جَمِيعِهِمْ، لِاسْتِحَالَةِ اشْتِرَاكِهِمْ فِي الْقَتْلِ.

وَقِيلَ: لِلْوَلِيِّ عَيْنُ الدَّعْوَى عِنْدَ عُمُومِ اللَّوْثِ عَلَى عَدَدٍ مِنْهُمْ يَصِحُّ اشْتِرَاكُهُمْ فِي الْقَتْلِ فَحِينَئِذٍ يُقْسِمُ عَلَيْهِمْ.

(فَصْلٌ)

فَإِذَا تَقَرَّرَ مَا وَصَفْنَاهُ وَأَقْسَمَ الْوَلِيُّ مَعَ اللَّوْثِ عَلَى وَاحِدٍ، أَوْ جَمَاعَةٍ لَمْ يَخْلُ حَالُ الْوَلِيِّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَاحِدًا، أَوْ جَمَاعَةً، فَإِنْ كَانَ وَاحِدًا حَلَفَ خَمْسِينَ يَمِينًا فِي الْعَمْدِ وَالْخَطَأِ، رَجُلًا كَانَ أَوِ امْرَأَةً، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً فَفِيمَا يُقْسِمُونَ بِهِ قَوْلَانِ:

أَحَدُهُمَا: يُقْسِمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حُكْمَ نَفْسِهِ.

وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْلِفُ جَمِيعُهُمْ خَمْسِينَ يَمِينًا تُقَسَّطُ بَيْنَهُمْ عَلَى قَدْرِ مَوَارِيثِهِمْ بِجَبْرِ الْكَسْرِ، فإن كان ابْنَيْنِ حَلَفَ كُلُّ ابْنٍ خَمْسَةً وَعِشْرِينَ يَمِينًا وَإِنْ كَانَ ابْنًا وَبِنْتًا حَلَفَ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت