فهرس الكتاب

الصفحة 5044 من 8426

وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَمَّا جَازَ تَكْرَارُ الْمُدِّ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ جَازَ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ تَكْرَارُ الْمِسْكِينِ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ لَمْ يَجُزْ فِي الْأَيَّامِ كُلِّهَا. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

(مسألة:)

قال الشافعي رضي الله عنه: (كُلُّ مِسْكِينٍ مُدًّا مِنْ طَعَامِ بَلَدِهِ الَّذِي يَقْتَاتُ حِنْطَةً أَوْ شَعِيرًا أَوْ أَرُزًّا أَوْ سُلْتًا أَوْ تَمْرًا أَوْ زَبِيبًا أَوْ أَقِطًا) .

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي قَدْرِ مَا يُعْطَى كُلُّ مِسْكِينٍ فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ وَغَيْرِهَا فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ إِلَى أَنَّهُ يُعْطَى مُدًّا وَاحِدًا بِمُدِّ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَهُوَ رِطْلٌ وَثُلُثٌ مِنْ جَمِيعِ الْأَقْوَاتِ مِنْ بُرٍّ وَشَعِيرٍ وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ فِي جَمِيعِ الْكَفَّارَاتِ مِنَ الظِّهَارِ وَالْقَتْلِ إِذَا قِيلَ بِدُخُولِ الْإِطْعَامِ فِيهِ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَالْوَطْءُ فِي شَهْرِ رَمَضَانَ وَالْأَيْمَانُ إِلَّا فِي كَفَّارَةِ الْأَذَى وَحْدَهَا فِي الْحَجِّ فَإِنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ مُدَّيْنِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ وَابْنِ عَبَّاسٍ وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَأَبِي هُرَيْرَةَ وَجُمْهُورِ الْفُقَهَاءِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: جَمِيعُ الْكَفَّارَاتِ سَوَاءٌ وَيَخْتَلِفُ الْمِقْدَارُ بِاخْتِلَافِ الْأَقْوَاتِ، فَإِنْ كَانَ بُرًّا أَعْطَى كُلَّ مِسْكِينٍ نِصْفَ صَاعٍ قَدْرُهُ أَرْبَعَةُ أَرْطَالٍ وَإِنْ كَانَ شَعِيرًا أَوْ تَمْرًا أَعْطَاهُ صَاعًا قَدْرُهُ ثَمَانِيَةُ أَرْطَالٍ، وَعَنْهُ فِي الزَّبِيبِ رِوَايَتَانِ:

أَحَدُهُمَا: نِصْفُ صاع كالبر والآخر صاعًا كَالشَّعِيرِ وَالتَّمْرِ.

وَقَالَ مَالِكٌ: كُلُّ الْأَقْوَاتِ سَوَاءٌ وَيَخْتَلِفُ الْمِقْدَارُ بِاخْتِلَافِ الْكَفَّارَاتِ فَيُعْطَى فِيمَا سِوَى كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مِنْ سَائِرِ الْكَفَّارَاتِ مُدًّا بِمُدِّ النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَمَا ذَكَرْنَاهُ وَيُعْطَى فِي كَفَّارَةِ الظِّهَارِ مُدًّا بمد هشام وهو الحجاجي وقدره مد وثلثًا بمد النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -.

وَاسْتَدَلَّ مَنْ نَصَرَ قَوْلَ أَبِي حَنِيفَةَ بِحَدِيثِ سَلَمَةَ بْنِ صَخْرٍ قَالَ: تَظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: (أَعْتِقْ رَقَبَةً) قُلْتُ: لَا أَجِدُ فَقَالَ: (صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) قُلْتُ: لَا أَسْتَطِيعُ فَقَالَ: (أَطْعِمْ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ) قَالَ: لَا أَمْلِكُ فَقَالَ: اذْهَبْ إلى صدقة بني زريق فخذها وأطعم منها سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ وَكُلْ أَنْتَ وَعِيَالُكَ بَقِيَّتَهَا. قَالُوا فَقَدْ أَمَرَهُ أَنْ يُطْعِمَ سِتِّينَ مِسْكِينًا وَسْقًا مِنْ تَمْرٍ، وَالْوَسْقُ سِتُّونَ صَاعًا فَدَلَّ عَلَى أَنَّ لِكُلِّ مِسْكِينٍ صَاعًا. قَالُوا: وَلِأَنَّهُ تَكْفِيرٌ بِإِطْعَامٍ فَلَمْ يُجْزِ فِيهِ الْمُدُّ كَالْكَفَّارَةِ فِي الْأَذَى.

وَدَلِيلُنَا قَوْلُ اللَّهِ تعالى {فإطعام ستين مسكينا} فَاقْتَضَى الظَّاهِرُ مَا يُطْلَقُ عَلَيْهِ اسْمُ الْإِطْعَامِ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ إِلَّا مَا خَصَّهُ الْإِجْمَاعُ وَهُوَ مَا نَقَصَ عَنِ الْمُدِّ.

وَحَدِيثُ أَوْسِ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ: تَظَاهَرْتُ مِنِ امْرَأَتِي فأتيت النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ: فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لَهُ فَقَالَ: (أَعْتِقْ رَقَبَةً) قُلْتُ: لَا أَجِدُ فَقَالَ: (صُمْ شَهْرَيْنِ مُتَتَابِعَيْنِ) فَقُلْتُ: لا أستطيع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت