فهرس الكتاب

الصفحة 6434 من 8426

قَالَ: الْمَاوَرْدِي: وَهَذَا صَحِيحٌ، إِذَا ظُفِرَ بِأَهْلِ الرِّدَّةِ لَمْ يَجُزْ تَعْجِيلُ قَتْلِهِمْ قَبْلَ اسْتِتَابَتِهِمْ، فإن تابوا حقنوا دمائهم بِالتَّوْبَةِ، وَوَجَبَ تَخْلِيَةُ سَبِيلِهِمْ عَلَى مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ قَبُولِ تَوْبَةِ الْمُرْتَدِّ، وَإِنْ لَمْ يَتُوبُوا وَجَبَ قَتْلُهُمْ بِالسَّيْفِ صَبْرًا؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"من بدل دينه فاقتلوه) وفي الثاني بِهِمْ ثَلَاثا قَوْلَانِ مَضَيَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُقَرُّوا عَلَى الرِّدَّةِ بِجِزْيَةٍ وَلَا بِعَهْدٍ وَإِنْ جَازَ أَنْ يُقَرَّ أَهْلُ الْحَرْبِ عَلَى دِينِهِمْ بِجِزْيَةٍ وَعَهْدٍ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَدَّ قَدْ تَقَدَّمَ إِقْرَارُهُ فِي حَالِ إِسْلَامِهِ بِبُطْلَانِ مَا ارْتَدَّ إِلَيْهِ فَلَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ إِقْرَارُ الْحَرْبِيِّ بِبُطْلَانِ دِينِهِ فَجَازَ أَنْ يُقَرَّ عَلَيْهِ."

(فَصْلٌ)

فَأَمَّا أَمْوَالُ الْمُرْتَدِّ فَإِنْ كَانَ مُنْفَرِدًا مَقْهُورًا حُجِرَ عَلَيْهِ فِيهَا وَمُنِعَ مِنَ التصرف فيها ما كان حيًا، ولم يملك عَلَيْهِ فِي حَيَاتِهِ، فَإِنْ قُتِلَ بِالرِّدَّةِ أَوْ مَاتَ عَلَيْهَا صَارَتْ فَيْئًا لِأَهْلِ الْفَيْءِ لَا حق فيها لورثته، وقد قدمت ذِكْرَ الْخِلَافِ فِيهِ وَالدَّلَالَةِ عَلَيْهِ، وَإِنْ كَانُوا جَمَاعَةً مُمْتَنِعِينَ وَظَفِرَ الْمُسْلِمُونَ فِي مُحَارَبَتِهِمْ بِأَمْوَالِهِمْ لم يجز أن يمتلكها الْمُسْلِمُونَ عَلَيْهِمْ مَا بَقُوا أَحْيَاءً عَلَى رِدَّتِهِمْ؛ لِجَوَازِ اسْتِحْقَاقِهِمْ لَهَا إِنْ أَسْلَمُوا وَكَانَتْ مَوْقُوفَةً عَلَيْهِمْ، فَإِنْ مَاتُوا عَلَى رِدَّتِهِمْ صَارَتْ أَمْوَالُهُمْ فَيْئًا، فَإِنْ طَلَبَهُ الْغَانِمُونَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يُقَسَّمَ فِيهِمْ مَا مَلَكَهُ الْمُرْتَدُّونَ قَبْلَ رِدَّتِهِمْ، وَفِي قَسْمِ مَا مَلَكُوهُ بَعْدَ الرِّدَّةِ وَجْهَانِ مخرجان من اختلاف القولين في استرقاق المولدين مِنْ ذَرَارِيِّهِمْ بَعْدَ الرِّدَّةِ.

(فَصْلٌ)

فَأَمَّا أَوْلَادُ الْمُرْتَدِّينَ فَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ بَالِغًا وَقْتَ الرِّدَّةِ لَمْ يَصِرْ مُرْتَدًّا بِرِدَّةِ أَبِيهِ كَمَا لَا يَصِيرُ مُسْلِمًا بِإِسْلَامِهِ، وَمَنْ كَانَ مِنْهُمْ غَيْرَ بَالِغٍ نُظِرَ فِي أُمِّهِ فَإِنْ كَانَتْ مُسْلِمَةً كَانَ الْوَلَدُ مُسْلِمًا؛ لِإِجْرَاءِ حُكْمِ الْإِسْلَامِ عَلَيْهِ بِإِسْلَامِ أَحَدِ أَبَوَيْهِ؛ لِقَوْلِ النَّبِيِّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ:"الْإِسْلَامُ يَعْلُو وَلَا يُعْلَى) وَإِنْ كَانَتْ أُمُّهُ مُرْتَدَّةً كَأَبِيه جَرَى عَلَى الْوَلَدِ حُكْمُ الرِّدَّةِ؛ لِأَنَّ غَيْرَ الْبَالِغِ مُلْحَقٌ بِأَبَوَيْهِ فِي الْإِسْلَامِ وَالْكُفْرِ."

فَأَمَّا اسْتِرْقَاقُهُ فَإِنْ وُلِدَ فِي حَالِ إِسْلَامِهِمَا أَوْ إِسْلَامِ أَحَدِهِمَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يُسْتَرَقَّ كَمَا لَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُ أَبَوَيْهِ؛ لِمَا ثَبَتَ لَهُمَا مِنْ حُرْمَةِ الْإِسْلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَإِنْ وُلِدَ بَعْدَ رِدَّتِهِمَا فَفِي جَوَازِ اسْتِرْقَاقِهِ قَوْلَانِ:

أحدهما: يجوز استرقاقه؛ لأنه كافر وولده كافر كالحربي.

والقول الثاني: لا يجوز استرقاقهما لِأَنَّ الْوَلَدَ تَبَعٌ لِأَبَوَيْهِ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُمَا فَلَمْ يَجُزِ اسْتِرْقَاقُهُ، وَلَا فَرْقَ فِي الْقَوْلَيْنِ بَيْنَ وِلَادَتِهِ فِي دَارِ الْإِسْلَامِ وَدَارِ الْحَرْبِ.

وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إِذَا وُلِدَ فِي دَارِ الْحَرْبِ، وَلَا يَجُوزُ اسْتِرْقَاقُهُ إِذَا

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت